تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
هذا على قول من يقول « 1 » : إنّ نبيّا مشتق من النّبأ ، والبريّة من « برأ اللّه الخلق » ، وأمّا من يرى أنّ النّبيّ مشتقّ من النّبو ، وهو الارتفاع ، والبريّة من البرى ، وهو التراب « 2 » ، فلا مدخل لهما في الهمزة أصلا ، ثمّ ولو سلّم أنّه من الهمزة فلا يصحّ قوله : « وقد التزم » ، لأنّه قد ثبت أنّهم يقولون : نبيئا بالهمزة ، وبريئة بالهمزة ، فكيف يصحّ دعوى التزام ترك الهمزة مع ثبوت الهمزة ثبوتا لا يمكن دفعه ؟ « 3 » فأمّا « نبيئ » فهي / قراءة [ نافع ] « 4 » وأهل المدينة « 5 » ، وأمّا « البريئة » « 6 » فهي قراءة أهل المدينة وبعض أهل الشام « 7 » ، فثبت أنّه لا يمكن دعوى التزام ترك الهمزة في نبيئ وبريئة بعد تسليم اشتقاقهما أنّهما من الهمزة ، نعم يمكن أن يقال : إنّ بعض « 8 » من لغته الهمز - واشتقاق نبيّ وبريّة عنده من الهمز - لا يهمز ، وهذا أمر تقديريّ لا يقوم عليه دليل إذا نوزع فيه ، فلا معنى لالتزام ذلك مع ما ذكرناه . ثمّ قال : « وإن كان ألفا » .
هامش
( 1 ) في ط : « قال » . ( 2 ) ظاهر كلام سيبويه والمبرد أن النبي مهموز اللام وصححه الرضي ، وأجاز الفراء أن يكون مشتقا من النبأ ومن النّبوة ، وذهب يونس إلى أن البرية مشتق من « برأ » ، وأجاز الفراء أن يكون مشتقا من البرى . انظر الكتاب : 3 / 460 - 461 ، 3 / 555 ، ومعاني القرآن للفراء : 3 / 282 ، وإصلاح المنطق : 158 ، والمقتضب : 1 / 161 - 162 ، والصحاح ( نبأ ) ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 35 ، واللسان ( نبأ ) ( نبا ) . ( 3 ) وافق الزمخشري الفارسي في قوله : « وقد التزم ذلك في نبيّ وبريّة » المفصل : 349 ، وانتقده الجاربردي في ذلك ، انظر الحلبيات : 343 ، وشرح الشافية للجاربردي : 391 . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) حكى ابن سيدة عن الزجاج أن جماعة من أهل المدينة يهمزون النبيّين والأنبياء . انظر المخصص : 2 / 321 ، والنشر : 1 / 406 ، والإتحاف : 58 ، وحكى ابن السكيت وابن سيدة عن يونس أن أهل مكة يخالفون غيرهم من العرب فيهمزون النبي والبريّة ، وقال سيبويه : « وقالوا : نبيّ وبريّة فألزمها أهل التحقيق البدل . . وقد بلغنا أنّ قوما من أهل الحجاز من أهل التحقيق يحققون نبيء وبريئة وذلك قليل رديء » . الكتاب : 3 / 555 ، وانظر معاني القرآن للفراء : 3 / 282 ، ومعاني القرآن للأخفش : 273 - 274 ، وإصلاح المنطق : 159 ، والمخصص : 14 / 8 . ( 6 ) من قوله تعالى :أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِالبينة : 98 / 6 ، وانظر البينة : 98 / 7 . ( 7 ) قرأ نافع وابن عامر « البريئة » وقرأ الباقون « البريّة » بلا همز ، انظر كتاب السبعة : 693 ، والكشف : 2 / 385 ، والنشر : 1 / 407 ، والإتحاف : 59 . ( 8 ) في ط : « بعضا » ، تحريف .
الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 338 | عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب ) / إبراهيم محمد عبد الله