من أهل هذه اللغة « 1 » ، وإن أدّى إلى ما ليس من أبنية الأسماء لما ذكرناه من استثقال الهمزة الساكنة بعد الساكن ، وإن كان أصحاب هذه اللغة كلّهم يحرّكون استثقالا للهمزة ، إلّا أنّ منهم من يحرّك كما ذكرناه على قياس النّقل ، ومنهم من يعوّض عن الحركة حركة ما قبلها ليخرج عن البناء المطّرح في الأسماء الذي أدّى إليه « 2 » النّقل المذكور ، فيقول : « هذا الرّدئ » و « مررت بالبطؤ » « 3 » كما ذكره .
قوله : « وقد يبدلون من الهمزة حرف لين » ، إلى آخره .
هذه لغة أيضا من لغات الوقف ، ولكن محلّها المهموز ، وهو راجع إلى الإبدال ، فحكم هذه اللغة أن تبدل كلّ همزة وقعت آخرا حرف لين من جنس حركتها « 4 » ، فإن كان ما قبلها مفتوحا نطقت به على حاله وبالحرف المبدل من الهمزة على حاله ، فتقول : « هذا الكلو » و « رأيت الكلا » و « مررت بالكلي » [ بالياء الساكنة مع فتح اللّام ] « 5 » ، وإن كان ساكنا أبدلتها كذلك ثمّ حرّكت ما قبلها بحركة تلك الهمزة ، فيوافقون أصحاب النّقل ، إلّا أنّ هؤلاء يقلبوها حرف لين ، وأولئك يبقونها همزة ، فيقولون « 6 » : « هذا الخبؤ » و « رأيت الخبأ » و « مررت بالخبئ » وكذلك البطؤ والرّدؤ ، وقوم منهم يكرهون « هذا الرّدؤ » و « مررت بالبطئ » كما كره أولئك ذلك مع الهمزة ، فيفرّون إلى الاتباع على النّحو [ المذكور ] « 7 » ، فيقولون : « هذا الرّدى » و « مررت بالبطو » .
ثمّ قال : « وأهل الحجاز يقولون : « الكلا » في الأحوال الثلاث » .
قاصدا بذلك تبيين أنّ هذه اللّغة لغة في الوقف ، لا لغة من « 8 » يخفّف « 9 » الهمزة من حيث كونه همزا « 10 » ، ألا ترى أنّ أهل الحجاز من لغتهم تخفيف الهمزة ؟ إذا وقفوا على الكلأ أبدلوا الهمزة ألفا
هامش
( 1 ) انظر ما سلف ق : 277 ب .
( 2 ) في ط : « إليها » ، تحريف .
( 3 ) هم ناس من بني تميم ، انظر الكتاب : 4 / 177 - 178 ، والسيرافي : 432 - 433 .
( 4 ) انظر ما سلف ق : 276 ب .
( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 6 ) في د : « فتقول » .
( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 8 ) في ط : « في » .
( 9 ) في ط : « تخفيف » .
( 10 ) في ط : « همزة » .