الإمالة ، ألا ترى أنّك تقول في « دعا » وشبهه : دعي كما تقدّم ، وكذلك الأسماء إذا لم توجد هذه الشرائط المذكورة في المنع ممالة أيضا ، كقولك : رحي ، لأنّك تقول : رحيان ، و « مصطفي » لأنّك تقول : مصطفيان ، ولم يمل « عصا » لأنّه لا يقال فيه : عصيان ، [ بل « عصوان » ] « 1 » ، فلم يكن فيه سبب الإمالة .
بقي أن يقال : لم « 2 » لم يمل نحو « رضا » وسبب الإمالة قائم ، وهو الذي احتاج إلى الفصل لأجله ، وإلّا فهو في غنية عن جميع الفصل ؟
وجوابه أنّ « 3 » انقلابها عن الواو مناسب للتفخيم ، فلم يؤثّر فيه السّبب الخارج عنه « 4 » ، وأثّر إذا كانت هي في نفسها تنقلب ياء لقرب السّبب منها ، لأنّه فيها ، فلا يلزم من تأثير الأقرب [ وهو كسرة ] « 5 » تأثير الأبعد ، [ وهي كسرة الياء في « رضيت » لأن هذا فعل ، و « رضا » اسم ، والكسرة لا تغلب ] « 6 » ، فمن أجل ذلك أميل « دعي » ولم يمل « رضا » ، لأنّها في « دعا » تنقلب ياء وفي « رضا » لا تنقلب ياء ، فغلّب ما فيها من مناسبة التفخيم على ما ذكر .
ثمّ أورد اعتراضا على الألف الثالثة في الأسماء عن الواو ، وهو قولهم : « العلي » ممالا ، وأجاب بأنّ فيه من السّبب مثل ما في « دعا » ، لأنّه جمع الفعلي « 7 » المنقلبة فيه الواو ياء ، فصارت كأنّها ياء ، كما في « دعا » ، بل هو أظهر / .
ثمّ ذكر الألف التي هي عين وأنّها لا يمال منها من الأفعال إلّا ما كان في فعل يقال فيه :
فعلت ، فدخل فيه باب « مال » وباب « خاف » لأنّهما جميعا عند اتّصال ضمير الفاعل به يقال فيه :
فعلت ، كقولك : ملت و « خفت » ، هذا مذهبه ، فأمّا من لا يرى أن نحو « بعت » عند هذا الاتّصال ينقل إلى هذا البناء فلا يقيّد الإمالة بما ذكره ، لبقاء باب « باع » « 8 » غير مذكور ، وهو ممال « 9 » ، فيحتاج
هامش
( 1 ) سقط في الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 2 ) سقط من ط : « لم » ، خطأ .
( 3 ) سقط من ط : « أن » ، خطأ .
( 4 ) بعدها في ط : « نحو رضا » .
( 5 ) سقط في الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 6 ) سقط في الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 7 ) في ط : « العلى » ، تحريف . وفي د : « لفعلى » .
( 8 ) بعدها في د : « وهاب » .
( 9 ) انظر التكملة : 226 .