لأنّها لا تقبل الكسرة ، وليس قبلها كسرة ، وأولى الباقية « أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة » ، لأنّه قد تكون الإمالة من غير ألف في مثل : « رحمه » « 1 » و « الكبر » « 2 » و « من المحاذر » « 3 » ، فإذا فسّرت الإمالة بالألف خرج ذلك عن أن يكون إمالة ، وهو إمالة ، فثبت أنّ الوجه أن يقال : « بالفتحة نحو الكسرة » ليشمل جميع أنواع الإمالة ، ثمّ علّله بالتّجانس اللفظيّ والتقديريّ / جميعا على ما يذكره في الأسباب ، وشبّهه في تغييره بعض التغيير للتّجانس بما يشرب من الحروف صوت غيره لذلك ، كقولهم : « يصدر » و « الصّراط » وأشباهه على ما سيأتي ، ويبيّن بعلّته « 4 » في صنف إبدال الحروف .
ثمّ ذكر أسباب الإمالة وترك منها ما ليس بالقويّ أو كان وقوعه قليلا ، فممّا ليس بالقويّ الإمالة لأجل الإمالة [ كسكارى وعمادي ] « 5 » ، وممّا ليس بالكثير وقوعا - وإن كان قويّا - الإمالة للتّشاكل ، كإمالة « ضحاها » « 6 » ليشاكل « جلّاها » « 7 » ، على ما ذكره في فصله .
ثمّ شرع في شروط وتفاصيل وموانع ، فابتدأ بالشّرط في الكسرة « 8 » قبل الألف ، وبيّن أنّها إنّما تؤثّر إذا وليت حرف الألف أو فصل « 9 » بينهما ساكن ، لأنّ السّاكن ليس بحاجز معتدّ به ، فإن لم يكن كذلك لم يكن السّبب مؤثّرا لفوات شرطه ، وإنّما لم يؤثّر لبعده عن الألف ، فلم يعتدّ بذلك ، وإنّما أمالوا نحو : « يريد أن يضربها » و « عندها » ، وإن كان شاذّا ، لأنّ الهاء خفيّة ، فكانت مع الألف كحرف واحد ، فكأنّه لم يفصل بين الكسرة والألف إلّا بحرف واحد في قولك : « يضربها » أو
هامش
( 1 ) هي إمالة فتحة ما قبل الهاء إلى الكسرة ، انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 4 .
( 2 ) هي إمالة فتحة ما قبل الراء إلى الكسرة ، انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 4 .
( 3 ) انظر الكتاب : 4 / 124 ، والسيرافي : 351 - 352 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 28 .
( 4 ) في ط : « تعليله » .
( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 6 ) الشمس : 91 / 1 ، والآية :وَالشَّمْسِ وَضُحاها( 1 ) .
( 7 ) الشمس : 91 / 3 ، والآية :وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها( 3 ) ، وجاء بعد« جَلَّاها »في د : « وهو قراءة عاصم » ، « قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم« وَضُحاها »بفتح أواخر آي هذه السورة وسورة الليل وسورة والضحى ، وقرأ الكسائي بإضجاع ذلك كله وبإمالة ذوات الواو إذا كنّ مع ذوات الياء في مثل« وَالشَّمْسِ وَضُحاها »وسورة « والضحى » ، وقرأ حمزة« وَالشَّمْسِ وَضُحاها »« وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى »كسرا ، ويفتح « تلاها » و « طحاها » ، وقرأ نافع ذلك كله بين الكسر والفتح » كتاب السبعة : 688 ، وانظر الكشف : 1 / 190 ، والنشر : 2 / 49 .
( 8 ) في د : « بالشروط ، ومنها بالكسرة . . » .
( 9 ) في ط : « وفصل » ، تحريف .