« ومن أصناف الحرف حرف التذكّر « 1 » »
وهي زيادة على نحو زيادة الإنكار ، ولكنّها لا تكون إلّا مدّة مجرّدة عن « إن » ، وهي في الشذوذ أبعد من تلك ، ولذلك لم يقع في كلام من يؤبه به « 2 » ، وموضعها آخر « 3 » كلّ كلمة يقف المتكلّم عليها ليتذكّر ما يتكلّم به بعدها ، فلذلك لم تلحق إلّا ما هو بعض الكلام في قصد المتكلّم ، عكس زيادة الإنكار ، ألا ترى أنّه لو قصد إلى قوله : « قام زيد » من غير زيادة لم يكن لتذكّره عند فراغه من « زيد » معنى ، فلا وجه لإلحاق زيادة التذكّر مع انتفاء معناها ، فإن لحقت آخر كلام باعتبار ما فلأنّه في قصد المتكلّم له تتمّة باعتبار آخر ، كقولهم : « هذا سيفني » إذا قصد المتكلّم إلى الإخبار عن المشار إليه بأنّه سيف موصوف بصفة في حكمه ، ولكنّه ذهل عن اللّفظ الذي يعبّر به أو عن نفس المعنى مع علمه بأنّه كان قاصدا إلى صفة « 4 » ، ولكنّه نسيها ، وهو قاصد الآن « 5 » إلى تذكّرها « 6 » ، ولذلك أورد قولهم : « هذا سيفني » في حقّ من قصد إلى الإخبار بسيف موصوف ، وجاز أيضا إدخالها على الّلام للتعريف في قولهم : ألي « 7 » وشبهه إذا قصد إلى الإخبار عن معهود ثمّ ذهل عن / اللّفظ أو عن المدلول ، على ما تقدّم ، هذا آخر قسم الحروف من الكتاب « 8 » ، ويتلوه القسم الرابع ، وهو المشترك ، فلنسأل اللّه تعالى بالاستعانة على إتمامه بحسن توفيقه « 9 » ، وصلّى اللّه على محمّد وآله « 10 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « الردع » . تحريف . وفي د : « التذكير » ، وما أثبت عن ط . والمفصل : 335
( 2 ) في ط : « له » ، يقال : أبه به وله ، انظر اللسان ( أبه ) .
( 3 ) في ط : « وموضعها في آخر . . » .
( 4 ) في ط : « وصفه » .
( 5 ) سقط من ط : « الآن » .
( 6 ) في ط : « إلى أن يذكرها » .
( 7 ) انظر الكتاب : 3 / 325 ، 4 / 147 ، وسر الصناعة : 650
( 8 ) في ط : « من كتاب المفصل » .
( 9 ) في ط : « توفيقه بالتوسل بمحمد سيّد البشر وشفيع المشفع في المحشر وآله وصحبه » .
( 10 ) سقط من د من قوله : « هذا آخر » إلى « وآله » .