وهذه الزّيادة ليست كزيادة النّدبة في التزامهم فيها بالألف ما لم يقع لبس ، وإنّما هذه « 1 » زيادة تابعة لما قبلها ، فإن كان متحرّكا فلا إشكال في أن تكون ألفا بعد المفتوح وياء بعد المكسور ، وواوا بعد المضموم ، وإن كان ساكنا فحكمه حكم المكسور ، لأنّ الكسر يلزمها لالتقاء السّاكنين ، فيجب أن تكون المدّة ياء ، فتقول فيمن قال : ضربت « 2 » عبد المطّلب : أعبد المطّلبيه ، وتقول في النّدبة :
واعبد المطّلباه ، فقد تبيّن « 3 » أنّها مخالفة لزيادة النّدبة لما ذكرناه « 4 » ، وأمّا قولهم في النّدبة « 5 » : وا غلامكيه ووا غلامكموه في غلام المرأة المخاطبة وغلام الجماعة المخاطبين ، فإنّما خولف به قياس النّدبة كراهة اللّبس ، ألا ترى أنّه لو قيل في غلام المرأة : وا غلامكاه ، وفي غلام الجماعة : وا غلا مكماه لالتبس الأوّل بالمخاطب المذكّر والثاني بالمخاطبين .
قال : « وإن أجبت من قال : لقيت زيدا وعمرا » ، إلى آخره .
ذكر هذا الفصل لينبّه على أنّها تلحق الآخر على أيّ صفة كان بخلاف / علامة النّدبة ، فإنّها لا تلحق إلّا المندوب ، لأنّها للإيذان بأنّ ما دخلته متفجّع « 6 » عليه ، فاختصّت به ، لأنّ معناها لا يتعدّاه ، وأمّا هذه فللإنكار بمضمون « 7 » الجملة ، فلحقت آخر الجملة على أيّ حال كانت ، فمن ثمّ جاز إلحاقها في آخر كلّ كلام ، ولم يجز في تلك « 8 » إلّا إلحاقها بالمندوب خاصّة .
وتترك هذه الزّيادة عند الدّرج ، بخلاف زيادة النّدبة ، فإنّه جائز إثباتها في الوصل ، إمّا لأنّ الغرض ثمّ تطويل الصّوت لأجل « 9 » المعنى المقصود ، ولذلك لم يجز حذف حرف النّداء ولا التّرخيم بخلاف زيادة الإنكار ، وإمّا لشبهها بهاء السّكت في محافظتهم بها على بيان حركة آخر الكلمة بدليل قولهم : اعبد المطّلبيه ، بخلاف « وا عبدا لمطّلباه » ، فكانت في ذلك كهاء السّكت ، وتشبيهه إيّاها بزيادة « من » تشبيه لفظيّ لا معنى فيه يقتضي أن تكون محذوفة في الوصل ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في ط : « هي » .
( 2 ) في ط : « أكرمت » .
( 3 ) في ط : « ثبت » .
( 4 ) بعدها في ط : « في الندبة » .
( 5 ) سقط من ط : « في الندبة » .
( 6 ) في ط : « أدخلته عليه متفجع عليه . . » . تحريف .
( 7 ) في ط : « فلإنكار مضمون » .
( 8 ) في ط : « ذلك » .
( 9 ) في الأصل . ط : « إلى » ، وما أثبت عن د . وهو أحسن .