تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

« ومن أصناف الحرف حرف الإنكار وهي « 1 » زيادة تلحق الآخر » ، إلى آخره .

قال الشيخ : هذه الزيادة لهذا المعنى إنّما وقعت في غير الكلام الفصيح ، وهي إمّا مدّة مجرّدة ، وإمّا مدّة قبلها « إن » مكسورة نونها لالتقاء السّاكنين هي والمدّة المذكورة ، والظّاهر أنّهم لم يزيدوا « إن » إلّا فيما آخره ساكن محافظة على صورته ، لئلّا يحرّك إن كان صحيحا ، أو يحذف إن كان مدّا . فإن قيل : فقد ثبت مجيئها في قولهم : « أأنا إنيه » « 2 » ، فقد لحقت المتحرّك ، ألا ترى أنّها بعد النّون المحرّكة في « أنا » ؟ فالجواب / أنّه لما كان يلزم في الوقف على « أنا » وإن لم يكن في الوصل ألف - أن يكون بالألف ، والألف ساكنة ، صار حكمه حكم ما آخره ألف ، لأنّه في الوقف كذلك ، ألا ترى أنّك إذا وقفت على « أنا » لزم إثبات الألف ، فتقول : أنا ، ولا يجوز أن تقول : أنان ، فصار في حكم ما آخره ألف مطلقا ، لأنّ هذه الزّيادة إنّما تكون في الوقف ، فلو لم تزد « إن » لقيل : أأناه ، فتحذف إحدى الألفين لالتقاء السّاكنين ، فجاز مجيء « إن » لما ذكرناه من قبل . « ولها معنيان » . على ما ذكره ، إلّا أنّ الأخفش قصد في تفسيره في « آلأميروه » بقوله : « كأنّك تهزأ به » إلى أن تجعلها بمعنى واحد ، وهو إنكار ما ذكر لا غير « 3 » ، لأنّ باب التّهزّي بإيراد الكلام على ضدّ ما هو له ليس من باب المشترك ، ألا ترى أنّ كلّ كلام يصحّ إيراده لذلك ، وليس كلّ كلام مشتركا ، كقولك لمن ظهر لك منه خلاف ما يقتضيه العقل : ما هذا إلّا عقل راجح ، وإنّما تعني ضدّ ذلك ، وعلى ذلك حمل بعضهم قوله تعالى :
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
« 4 » ، وقوله :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
( 49 ) « 5 » ، وغير ذلك .
هامش
( 1 ) في د : « وهو » ، مخالف للمفصل : 334 ( 2 ) انظر الكتاب : 2 / 419 - 422 ، والمسائل المنثورة : 135 - 136 ( 3 ) ذهب الرضي إلى أن الأولى أن يقال : إنه لإنكار كونه على خلاف ما ذكر لا على وجه السخرية ، انظر شرحه للكافية : 2 / 410 ( 4 ) هود : 11 / 87 ، وسلفت الآية ورقة : 192 أمن الأصل . ( 5 ) الدخان : 44 / 49 ، وسلفت الآية ورقة : 192 أمن الأصل .
الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 284 | عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب ) / إبراهيم محمد عبد الله