« ومن أصناف الحرف حرفا الخطاب وهما الكاف والتّاء الّلاحقتان علامة للخطاب » ، إلى آخره .
قال الشيخ : والفرق بينهما وبين أسماء الخطاب أنّ تلك موضوعة لمن تخاطبه كما وضعت الأسماء كلّها مسندة أو مسندا إليها كقولك : « ضربت » ، فهذا فاعل نسب إليه الفعل كما تقول :
« ضرب زيد » ، وإن كانت فيه دلالة على الخطاب لأنّ وضعه على أنّه اسم للمخاطب ، وهذه موضوعة « 1 » علامة على استقلال الكلام واستغنائه عنها باعتبار المسند والمسند إليه « 2 » ، فوزانها وزان التنوين وياء النّسب « 3 » ، إلّا أنّها انقسمت إلى قسمين : قسم يبيّن به الخطاب بالجملة ، كقولك : « أرأيتكم » وشبهه ، وقسم يبيّن به الخطاب بالمفرد ، وذلك على ضربين : قسم يبيّن به صاحب الاسم لإبهامه ، كقولك : إيّاك وأنت ، وقسم يبيّن به غير صاحب الاسم الملحقة هي به لاستغنائه عن بيانها ، كقولك : ذاك وذلك وشبهه ، فأمّا كونها حرفا في ذلك وبابه فمتّفق عليه ، وأمّا كونها حرفا في مثل « إيّاك » فمختلف فيه ، وقد تقدّم في المضمرات ما يغني فيه عن الإعادة « 4 » .
وأمّا كونها حرفا في « أرأيتكم » أعني الكاف والميم فلأنّها لو كانت الكاف اسما لكانت مفعولا ل « أرأيت » « 5 » ، وكان يجب أن يقول : أرأيتموكم لأنّ الخطاب لجماعة ، فإذا كان لجماعة وجب أن يكون بالتّاء والميم كما لو قال : « علمتموكم قائمين » ، فلمّا جاء على « 6 » غير ذلك علم أنّه على غير هذا الوجه .
فإن قلت : فهذا يلزمك أيضا ، فإنّ التاء عندك للجماعة ، وهي اسم ، فينبغي أن يكون « أرأيتموكم » .
قلت : لّما كانت الكاف والميم لمجرّد الخطاب اختصرت التاء والميم بالتاء « 7 » وحدها ، للعلم بأنّهم جماعة بقولك : « كم » ، ألا ترى أنّ الميم لم يؤت / بها مع التّاء إلّا لتجعلها للجماعة ، فالكاف والميم أجدر .
هامش
( 1 ) في د : « وهذه التاء في " أنت " موضوعة . . » .
( 2 ) بعدها في د : « للخطاب » .
( 3 ) في د : « النسبة » .
( 4 ) انظر ما سلف ورقة : 113 ب - 114 أمن الأصل .
( 5 ) في د : « بأرأيت » .
( 6 ) سقط من ط : « على » .
( 7 ) سقط من ط : « والميم بالتاء » . خطأ .