وقلن على الفردوس أوّل مشرب * أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره
الظّاهر أنّه أراد بالفردوس مكانا معروفا ، ولذلك أجاب بقوله : أجل جير ، إلى آخره ، ووقع في المفصّل « أن كانت » بالفتح وفي غيره « إن » بالكسر ، ولكلّ معنى ، فالفتح على معنى أنّ ذلك قد تحقّق لأجل إباحة حيضانه « 1 » وما تهدّم منه ، والكسر على معنى إنّ ذلك قد تحقّق إن كان قد حصل الإباحة لدعائره ، فظهر أنّ الفتح في المعنى المراد أقوى من الكسر .
« و « إي » لا تستعمل إلّا مع القسم » .
يعني بعدها ، ولم يسمع « 2 » ذلك إلّا مع غير الفعل ، فلا يقال : إي أقسمت باللّه ، ولكن إي « 3 » باللّه وإي واللّه ، وإي لعمري ، وذلك راجع إلى الاستقراء في كونه لم يستعمل إلّا كذلك ، وإلّا فهي وغيرها لولا « 4 » تخصيصهم في ذلك سواء .
« وفي « إي اللّه » « 5 » ثلاثة أوجه » .
أحدها : أن تفتح الياء لالتقاء السّاكنين على خلاف القياس في مثل ذلك ، لأنّ قياس السّاكنين إذا كان الأوّل حرف مدّ ولين أن يحذف الأوّل ، كما جاء الوجه الثالث ، ولكنّهم كرهوه ههنا لئلّا يجيء لفظه كلفظ اسم اللّه وحده مكسورة همزته ، فلا يعرف معناه ، ففتحوا ليظهر أمرها « 6 » بالفتح .
والثاني : أن يجمع بينها وبين السّاكن الذي بعدها ، وهو على خلاف القياس أيضا ، ولكنّه شبّهه بمثل قولهم : ضالّين « 7 » وجانّ ، لأنّ الثاني مشدّد تشبيها للمنفصل بالمتّصل كراهة أدائه لما ذكرناه .
هامش
- والخزانة : 4 / 236 ، قلن : أي : النساء قلن إن ارتحلن عن هذا الماء فإنّ أول مشرب نرده الفردوس ، والفردوس ماء لبني تميم ، والدعاثر جمع دعثور بالضم وهو الحوض المتثلم ، الخزانة : 4 / 235 - 236
( 1 ) في د : « حياضه » ، وجمع حوض : أحواض وحياض ، ويجمع على حيضان . انظر الصحاح ( حوض ) ، والتاج ( حيض ) .
( 2 ) في ط : « يستعمل » .
( 3 ) في ط : « وإنما يقال : إي . . . » .
( 4 ) في ط : « في » . تحريف .
( 5 ) في ط . المفصل : 311 : « واللّه » . تحريف . انظر شرح المفصل لابن يعيش : 8 / 125
( 6 ) في د : « معناه » .
( 7 ) في د : « ضالّ » .