ولذلك حقّقه بقوله تعالى :
قَدْ جاءَتْكَ آياتِي ،
وهي من أعظم الهدايات ، فصحّ أن ترد « بلى » لما ذكرناه من معنى النّفي ، ولولا ذلك لم تأت « بلى » .
« و « أجل » لا يصدّق بها إلّا في الخبر خاصّة » .
هذا هو المعروف من كلامهم ، وقد زعم بعضهم أنّه يجوز أن تقع بعد الاستفهام أيضا ، وليس بمعروف « 1 » .
« و « إنّ » كذلك » .
يعني يجاب بها في الخبر ، وقد تقدّم أنّ استعمال « إنّ » في ذلك / قليل ، وأنّ البيت « 2 » :
ويقلن شيب . . . * . . .
محتمل أن تكون « إنّ » هي النّاصبة محذوفة الخبر ، أي : إنّه كذلك .
« و « جير » نحوها » .
أي : نحو « أجل » ، أو نحو « إنّ » ، والكسر أكثر فيها ، وقد تستعمل بمعنى « حقّا » « 3 » ، وإذا جاءت كذلك فعلّة بنائها ، إمّا لأنّها « 4 » اسم من أسماء الأفعال بمعنى « حقّ ذلك » « 5 » ، كما تقول في تفسير « هيهات لذلك » : بعدا له ، وكثيرا ما تفسّر أسماء الأفعال بالمصادر ، وإمّا لأنّه موافق ل « جير » الذي هو حرف في لفظه وأصل معناه ، إذ معناه « 6 » في الحرفيّة التحقيق والإثبات ، كما قلناه في « على » إذا كانت اسما ، ومعنى البيت في قوله « 7 » :
هامش
( 1 ) عن الأخفش أنها تكون في الخبر والاستفهام ، انظر الجنى الداني : 361 ، ومغني اللبيب : 15 ، وارتشاف الضرب : 3 / 260
( 2 ) سلف البيت ورقة : 242 ب من الأصل .
( 3 ) انظر الجنى الداني : 433 - 435 ، ومغني اللبيب : 128 ، وارتشاف الضرب : 3 / 262
( 4 ) سقط من ط : « لأنها » . خطأ .
( 5 ) ذهب عبد القادر الجرجاني إلى أن « جير » اسم فعل بمعنى « أعترف » ، انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 341
( 6 ) سقط من ط : « إذ معناه » . خطأ .
( 7 ) هو مضرس بن ربعي الأسدي ، انظر المقاصد للعيني : 4 / 98 ، والدرر : 2 / 52 ، وورد بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 8 / 124 ، والجنى الداني : 360 ، وللبيت رواية أخرى هي : « . . . إن كانت رواء أسافله » ، وهو بهذه الرواية لطفيل الغنوي ، وهو في ديوانه : 84 ، والجنى الداني : 434 ، -