تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

« ومن أصناف الحروف حروف التصديق وهي : نعم وبلى » ، إلى آخرها .

قال الشيخ : سمّيت حروف تصديق « 1 » لأنّك تصدّق بها ما يقوله المتكلّم ، وذلك في غير « بلى » واضح ، وقد تكون « بلى » تصديقا في مثل قول القائل : « ألم أحسن إليك » ؟ فتقول : بلى ، فهذا تصديق لقوله ، لأنّ معنى قوله : « ألم أحسن إليك » إنّي أحسنت إليك ، ولكنّه لو قال : « أحسنت إليك » فقلت « 2 » : بلى ، لم يجز ، لأنّ من شرطها أن يكون النّفي في كلام من تجيبه لتثبت بها ما دخل عليه النّفي في كلام المجاب على ما سيأتي . فأمّا « نعم » فتصدّق بها ما يقوله المتكلّم ، فإن كان استفهاما أثبتّ بها ما بعد الاستفهام من إثبات أو نفي ، فإذا قال القائل : « أقام زيد » فقلت : نعم فقد « 3 » أثبتّ القيام ، وإذا قال : « ألم يقم زيد » فقلت : نعم فقد نفيت القيام ، لأنّها إثبات لما بعد الاستفهام في كلام المجاب ، وبعد الاستفهام ههنا النّفي ، فتكون إثباتا للنّفي المذكور . وأمّا « بلى » فلا تستعمل إلّا بعد النّفي لإثبات المنفيّ ، فإذا قال القائل : « ألم يقم زيد » فقلت : بلى فمعناه : قام ، كقوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا : بَلى
« 4 » ، ولذلك قال المفسّرون : لو قالوا « 5 » : نعم لكان كفرا لما ذكرناه « 6 » ، وأمّا قوله تعالى :
بَلى
بعد قوله تعالى :
لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
« 7 » فلأنّ معنى « لو أنّ اللّه هداني » ما هداني ، فجيء ب « بلى » لإثبات المنفيّ في المعنى ،
هامش
( 1 ) في د : « سميت بذلك » . ( 2 ) في د . ط : « فقال » . ( 3 ) سقط من د : « فقد » . ( 4 ) الأعراف : 7 / 172 ، والآية :وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى .( 5 ) في د : « قال » . تحريف . ( 6 ) قال القرطبي : « ولو قالوا : نعم لكفروا » ، الجامع لأحكام القرآن : 2 / 12 ( 7 ) الزمر : 39 / 57 - 59 ، والآيات :أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ( 59 ) .