الجملة « 1 » ، وتقرير « 2 » الاعتراض أنّ « أنّ زيدا قائم » بعد قولك : « ظننت أنّ زيدا قائم » في معنى الجملة على استقلالها بفائدتها ، ألا ترى أنّها سدّت مسدّ المفعولين ، ولولا ذلك لم تسدّ مسدّهما لوضعها متعلّقة بمسند ومسند إليه ، فأجاب عن « 3 » ذلك بما ليس بمذهب الجماعة ، وإنّما هو مذهب بعض النحويّين « 4 » ، وإنّما اختاره لّما استصعب السؤال وظنّ أنّه لا يندفع إلّا بارتكابه ، ولعمري إنّ دفعه بارتكابه واضح ، لأنّه إذا جعل المفتوحة إنّما وقعت في موضع المفعول الأوّل خاصّة ، والثّاني مقدّر لم تقع إلّا في موضع المفرد ، فوجب الفتح كما وجب في « لولا » و « لو » ، ويلزمه على ذلك أمور :
أحدها : وجوب الرّفع فيهما إذا أسقطت « أنّ » وذكر الخبر ، لأنّه عنده موضع الجملة .
والآخر : يجب عليه أن يكسر « أنّ » إذا لم يقصد إلى حذف الخبر .
والآخر : أنّه يجب عليه جواز ذكر المفعول الثاني ، لأنّ حذف المفعول الثاني أقلّ أموره أن يكون غير واجب إن لم يقل : ذكره واجب .
فالأولى أن يجاب عن « 5 » مذهب الجماعة الذين « 6 » لا محذوف عندهم ، فيقال : ليس الموضع موضع جملة ، وإنّما هو موضع المفرد ، ألا ترى أنّه منصوب ب « ظننت » والجمل « 7 » المستقلّة لا تعمل فيها الأفعال ، والمفعول فضلة ، فكيف يكون جملة وهو فضلة ، فإذن لم تقع « أنّ » موضع جملة ، وإنّما وقعت موضع « 8 » مفرد ، فإن زعم زاعم أنّه كان الكلام محتاجا « 9 » إلى مفعول ثان ، وهو بعد دخول « أنّ » غير محتاج .
هامش
( 1 ) في ط : « الجمل » .
( 2 ) في ط : « وتقدير » .
( 3 ) في د : « فأجاب المصنف عن . . » .
( 4 ) من هؤلاء الأخفش ، فقد ذهب إلى أنّ « أنّ » مع اسمها وخبرها في مقام المفعول الأول والمفعول الثاني مقدر ، وسيبويه والمبرد لا يقدران ، انظر الكتاب : 3 / 120 - 121 ، والمقتضب : 2 / 341 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 60 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 286 ، وارتشاف الضرب : 3 / 76
( 5 ) في ط : « على » .
( 6 ) في ط : « الذي » . تحريف .
( 7 ) في د : « والجملة » .
( 8 ) سقط من ط : « جملة وإنّما وقعت موضع » . خطأ .
( 9 ) في د : « أن الكلام كان محتاجا » .