« وقال يونس : إذا أرادوا ذلك » يعني الدّلالة على الذّكوريّة « قالوا : هذه شاة ذكر وحمامة ذكر » « 1 » .
ودجاجة ذكر ، فعلى هذا يجوز أن تقول : غنّت الحمامة وإن كانت ذكرا ، لأنّ فيها تأنيثا لفظيّا يجوز اعتباره ، فقول من قال : إنّ قوله تعالى :
قالَتْ نَمْلَةٌ
« 2 » يدلّ على أنّ النّملة أنثى غير مستقيم « 3 » لجواز أن يكون التأنيث لما في لفظ نملة من التأنيث ، والذي يدلّ على ذلك قولهم : « هذه حمامة ذكر » ، ولو كان التأنيث « 4 » في « قالت » ليس إلّا لأنّ الفاعل أنثى لم يجز أن يقال : « هذه حمامة ذكر » ، فالذي جوّز الإتيان باسم الإشارة للمؤنّث المفرد من هذا الباب مع التصريح بالتذكير يجوّز الإتيان « 5 » بعلامة التأنيث وإن كان مذكّرا .
وقد أورد على ذلك لزوم « قالت طلحة » وشبهه ، لأنّ التأنيث ملفوظ به فيه « 6 » ، وهذا لا يلزم لما ذكرناه من الاتّفاق على تجويز « هذه شاة ذكر » ونحن متّفقون على امتناع « هذه طلحة » ، فدلّ ذلك على الفرق بينهما ، والسّرّ في ذلك أنّ طلحة علم قصد فيه الإخراج عن موضوعه « 7 » وجعله لمن هو له ، فصار التأنيث نسيا منسيّا ، فاعتبر المعنى ، وليس كذلك باب شاة ونحوها ، على أنّ بعض الكوفيّين يلتزم جواز « هذه طلحة » و « قالت طلحة » ، وإن كان لمذكّر ، وليس ذلك بشيء « 8 »
قوله : « والأبنية التي تلحقها ألف التأنيث المقصورة على ضربين : مختصّة بها ومشتركة » إلى آخره .
يعني بالأبنية الصّيغ « 9 » التي تلحقها الألف للتأنيث أو للإلحاق « 10 » دون الألف « 11 » لأنّك إذا
هامش
( 1 ) انظر قريبا من هذا في الكتاب : 3 / 561 - 563 ، وحكاه أبو عمرو عن يونس كما في التكملة : 122 - 123 .
( 2 ) النمل : 27 / 18 ، والآية :قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ .( 3 ) ذكر الزمخشري أنّ أبا حنيفة ذهب إلى أنّ النملة أنثى واستدلّ بتأنيث الفعل ، وأجاز الرضي أن تكون النملة ذكرا وأنث الفعل باعتبار لفظ النملة ، انظر الكشاف : 3 / 137 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 169 .
( 4 ) في د : « كانت للتأنيث » . تحريف .
( 5 ) سقط من ط من قوله : « باسم الإشارة » إلى « الإتيان » . خطأ .
( 6 ) سقط من ط : « فيه » .
( 7 ) في د : « موضعه » . تحريف .
( 8 ) انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 169
( 9 ) في الأصل . ط : الصيغة ، وما أثبت عن د .
( 10 ) في ط : « ألف التأنيث أو الإلحاق » .
( 11 ) في الأصل : « ألف التأنيث » تحريف . وما أثبت عن د . ط .