فتقول : « الرّجال ضربوا » و « ضربت » ولا تقول : ضربن ، والنّساء والأيّام فعلت وفعلن ، ولا تقول :
فعلوا ، ويجري أيضا في الضّمائر وإن لم تكن للفاعل ، تقول : الرّجال ضربتهم وضربتها ، والنّساء والأيّام أكرمتها وأكرمتهنّ ، ولا تقول في الأوّل : أكرمتهنّ ولا في الثاني : أكرمتهم .
وعن أبي عثمان « 1 » : الأجذاع انكسرن ، والجذوع انكسرت ، وخمس خلون وخمس عشرة خلت على سبيل الاستحسان لا الوجوب « 2 » ، ووجهه أنّك إذا قلت : « خمس خلون » فأصله خمس ليال خلون ، فالّليالي هي المقصودة بالذّكر ، فحسن رجوع الضمير إليها ضمير جمع ليناسبها ، وإذا قلت : « خمس عشرة خلت » فأصله ليلة ، فرجع الضمير إلى ليلة مفردا ، كما رجع إلى الّليالي جمعا لكونه المقصود ، ثمّ حملوا الجموع على تقدير الأعداد ، وإن لم تذكر ، نظرا إلى المعنى ، فقالوا : « الأجذاع انكسرن « 3 » » نظرا إلى أنّه جمع قلّة ، فيثبت على / حاله مع تقدير ألفاظ العدد « 4 » ، فكأنّك قلت : ثلاثة أجذاع أو نحوها إلى العشرة ، وإذا قلت : الجذوع انكسرت فهو إمّا فوق العشرة ، والتمييز فيه مفرد « 5 » ، فكأنّك قلت : أحد عشر جذعا ، أو مائة جذع أو ألف جذع ، فحمل على تقدير وجود ما يكون تمييزا له .
قوله : « ونحو النّخل والتّمر يذكّر ويؤنّث » « 6 »
قضيّة سماعيّة ، فمن ذكّر فلأنّ اللّفظ مذكّر ، ومن أنّث فلأنّه في المعنى جماعة ، ويستوي المذكّر والمؤنّث الحقيقيّ في لفظ المفرد من هذا الباب « 7 » ، فيقال : حمامة ودجاجة وشاة للذّكر والأنثى ، ولم يفرّقوا كراهة الّلبس بالجمع كما ذكر « 8 » .
هامش
( 1 ) أقحم بعدها في د : « المبرد » . وأجاز المبرد نحو هذا في المقتضب : 2 / 185 ، والمقصود المازني ، وانظر التكملة :
88 - 89 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 129 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 157 .
( 2 ) انظر تعليل ما نقله المازني في شرح المفصل لابن يعيش : 5 / 106 .
( 3 ) في الأصل . ط : « انكسرت » . وما أثبت عن د .
( 4 ) سقط من ط : « العدد » . خطأ .
( 5 ) سقط من د من قوله : « فهو إمّا » إلى « مفرد » . وجاء مكانه « مع تقدير ألفاظ العدد » . خطأ .
( 6 ) تصرف ابن الحاجب بعبارة الزمخشري . انظر المفصل : 201
( 7 ) جاء في هامش النسخة د : « أي باب ما يفرق بين الجنس وواحده بالتاء » ق : 105 ب .
( 8 ) في ط : « ذكروا » . والمقصود الزمخشري .