أحدهما : أنّ المستقبل والماضي يراد « 1 » بهما نفس الزمان ، فإذا قيل : الفعل مستقبل فالمعنى مستقبل زمانه ، ثمّ حذف للكثرة .
والثاني : سلّمنا أنّه « 2 » للفعل لكن لا دلالة على الزمان بالوضع ، وإنّما لزم الزمان المستقبل من حيث المعقول ، كقولك : الاستقبال والمضيّ « 3 » والانتظار ونحوه ، لأنّ المستقبل إنّما يدلّ على ما يدلّ قولك : متعلّق الاستقبال ، فلو كان له دلالة على الزمان لكان الاستقبال « 4 » نفسه « 5 » .
والكلام على قولهم « 6 » : « في نفسه » ، الضمير في « ما دلّ على معنى في نفسه » يرجع إلى « معنى » ، أي : ما دلّ على معنى باعتباره في نفسه وبالنّظر إليه في نفسه ، لا باعتبار أمر خارج عنه « 7 » ، كقولك :
« الدار في نفسها حكمها كذا » ، أي : لا باعتبار أمر خارج عنها « 8 » ، ولذلك قيل في الحرف : ما دلّ على معنى في غيره « 9 » ، أي : حاصل في غيره « 10 » ، أي : باعتبار متعلّقه لا باعتباره في نفسه .
ومن قال : الضمير في « نفسه » يرجع إلى « ما دلّ » أي : اللفظ الدّالّ على معنى بنفسه من غير ضميمة يحتاج إليها في دلالته الإفراديّة ، لخلاف الحرف فإنّه يحتاج إلى ضميمة في دلالته على كمال معناه الإفراديّ ، يرد « 11 » عليه أنّ « في » لا تستعمل بهذا المعنى ، وأنّ المقابل - وهو الحرف - لا يجري فيه النقيض ، فإنّه إذا قيل : الحرف ما دلّ على معنى في غيره « 12 » بعد أن يجعل « في غيره » تتمة لقولك :
« ما دلّ » فيكون المعنى : ما دلّ بغيره ، أي : بلفظ آخر معه على معنى ، وإذا جعل « في غيره » صفة لمعنى كان ما دلّ على معنى حاصل في غيره ، أي باعتبار متعلّقه ، فيتطابق الحدّان في مقصود التّقابل .
هامش
( 1 ) في د : « والماضي ونحوهما يراد . . » .
( 2 ) يعود الضمير إلى « المستقبل والماضي » .
( 3 ) في ط : « والماضي » .
( 4 ) في ط : « للاستقبال » .
( 5 ) في د : « كذلك » ، وسقط من ط : « نفسه » .
( 6 ) كذا وردت ، ولعله يريد النحويين ، إلا أن « في نفسه » من كلام الزمخشري .
( 7 ) انتقد السيوطي رأي ابن الحاجب في كون الضمير في « نفسه » راجعا إلى « معنى » وردّ عليه . انظر الهمع : 1 / 4 .
( 8 ) سقط من ط : « عنها » .
( 9 ) انظر الأشباه والنظائر في النحو : 3 / 3 - 6 ، وما سيأتي ورقة : 225 أمن الأصل .
( 10 ) سقط من ط : « أي حاصل في غيره » .
( 11 ) قوله « يرد » جواب قوله : « ومن قال : الضمير . . » .
( 12 ) سقط من د : « في غيره » ، خطأ .