75 - أمّا سبب هروب العقل إلى الكلّيات فهو طلب السهولة ؛ فإنّ الكلّي بمنزلة البسيط في المركّب بخلاف الجزئيّ .
76 - أنّ السبب في ذلك طلب المرام المناسب للمبدأ .
77 - أنّ سبب منع تعيين الشّركة التدافع بينهما بحكم العقل بحسب الحسّ أو بالبديهة .
78 - أنّ سبب توهّم علوّ الكلّي وتسفّل الجزئيّ إمّا الوهم القياسيّ ابتداء وإمّا قصد التقرير انتهاء .
79 - أنّ الكلّي المحمول أيضا ليس له وجود أصلا وإنّما الوجود لمبدأ الكلّية والحمل في بعض الصور .
80 - أنّه لا يحصل من حمل الكلّي على الموضوع تحقّق عينيّ في نفس الأمر ، وإنّما يتخيّل للوهم بالاشتباه أو التصوّر لأجل الإيضاح والتّقريب .
81 - أنّ وصف الموضوعية حالها كوصف الكلّي والمحمول .
82 - أنّ مناط الحمل الصدق أو لا صدق والاتّحاد وعدمه لازم لذلك .
83 - أنّ الروابط ليس لها دخل في المحمول وسبب ذلك أنّها نسب والمحمول منسوب .
84 - أنّ ذلك بحسب التّباين في نفس الأمر بينهما .
85 - أنّ سبب ذلك التخييل ، أو قصد التّعاون .
86 - أنّ التحقيق قصد الألفة بين مدركة ومدرك الحسّ ، فيكون ذلك سبب الودّ ودفع الوحشة . فيكون كالولد ، فيكون النّسب كالنّسب .
87 - أنّ في ذلك إشارة إلى روحانية العقل ، وإلى أرضيّة الجزئيّ ، وإلى الرّضى والسّخط ، وإلى أنّ في كلّ شيء تصوّر الرّوحانيّة وعدمها وتصوّر نسبة الاستقلال .
فسبحان من أعلى شأنه وأعجز مخلوقه ، وربط كلّ ممكن بحبل العجز والحيرة .
88 - أنّ الخارج كلّه تباين ، وأنّ المعقول الكلّي لا يخلو عن تناسب في بعض الصور ، وعدم التناسب في البعض الآخر إنّما هو بالإضافة إلى أمر خارجيّ .
89 - أنّ سبب ذلك تحقّق التدافع بحسب الخارج .
90 - أنّ سبب ذلك من الكلّي عدم المنافاة بسبب عدم اتّصافه بالكون الحادث .
91 - أنّ جميع اعتبار العقل في حقّ الكلّي والمحمول لا تحقّق له أصلا في نفس الأمر ، وأمّا التحقق الوهميّ فإنّما نشأ من قياس المعقول على المحسوس بلا جامع تصوّر التّحقّق له لأجل التقريب على ما مرّ . فعلم من هذا أنّ الكلّي من حيث هو كلّي ليس بمحلّ الحدوث والقدم ولا الوجود والعدم إلى غير ذلك من
الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 276
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٢٧٦