فيكون قد نوي بالمصدر بناؤه للمفعول ، والتقدير : بسطا مثلما بسط ذراعان .
ويحتمل هذا البيت غير هذا ، وهو أن يكون من باب القلب ، وهو كثير في كلامهم .
والموضع الثاني : أن يؤدّي إلى إخراج اللفظ عن أصل وضعه ، نحو قولك :
ادّهنت زيتا ، لا يجوز انتصاب زيت على التمييز ، إذ الأصل ادّهنت بزيت . فلو نصب على التمييز لأدّى إلى حذف حرف الجرّ ، والتزام التنكير في الاسم ، ونصبه ، بعد أن لم يكن كذلك ، وكلّ ذلك إخراج للفظ عن أصل وضعه . ويوقف فيما ورد من ذلك على السماع ، والذي ورد منه قولهم : امتلأ الإناء ماء ، وتفقّأ زيد شحما « 1 » . والدليل على أن ذلك نصب على التمييز التزام التنكير ، ووجوب التأخير بإجماع ، انتهى .
باب حروف الجر
تقسيم
قال ابن الخبّاز : حروف الجر ثلاثة أقسام :
قسم يلزم الحرفيّة وهو : من ، وفي ، وإلى ، وحتى ، وربّ ، واللام ، والواو ، والتاء ، والباء .
وقسم يكون اسما وحرفا وهو : على ، وعن ، والكاف ، ومذ ، ومنذ .
وقسم يكون فعلا وحرفا وهو : حاشا ، وعدا ، وخلا .
قال : ولولا ، وكي من القسم الأول . ومع من القسم الثاني . وحكي عن أبي الحسن أنه قال : بله إذا جرت حرف جر ، انتهى .
وقال ابن عصفور في ( شرح الجمل ) : حروف الجر تنقسم أربعة أقسام :
1 - قسم لا يستعمل إلا حرفا .
2 - وقسم يستعمل حرفا واسما وهو : مذ ، ومنذ ، وعن ، وكاف التشبيه .
3 - وقسم يستعمل حرفا وفعلا ، وهو : حاشا ، وخلا .
4 - وقسم يستعمل حرفا واسما وفعلا ، وهو : على .
قاعدة : الأصل في الجر
الأصل في الجرّ حرف الجرّ ، لأن المضاف مردود في التأويل إليه . ذكره ابن الخباز في شرح الدرة .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 1 / 266 ) .