قيل : تقديره أحد طليحين ، حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقام المحذوف .
وقيل : التقدير : راكب الناقة والناقة طليحان .
وقيل : التقدير : راكب الناقة طليح ، وهما طليحان ، وفيه حذف خبر وحذف مبتدأ ، انتهى .
باب كان وأخواتها
قال ابن بابشاذ : ( كان ) أمّ الأفعال لأن كل شيء داخل تحت الكون لا ينفكّ شيء من معناها ، ومن ثمّ صرّفوها تصرّفا ليس لغيرها . وأصبح وأمسى أختان لأنهما طرفا الزمان ، وظلّ وأضحى أختان لأنهما لصدر النهار ، وبات وصار أختان لاعتلال عينهما ، وزال وفتئ وانفكّ وبرح ودام أخوات للزوم أولها ( ما ) ، وليس منفردة لأنها لا تتصرف .
قال ابن هشام في ( تذكرته ) : الصواب أن يقال : إن ( ما ) قبل ( دام ) أخوات ، لأنهنّ لا يعملن إلا في النفي وشبهه ، و ( ليس ) و ( ما دام ) أختان لعدم تصرّفهما ، وإلا فما غير لازمة في الأربعة ، إنما يلزم قبلهما نفي أو شبهه أعمّ من أن يكون النفي بما أو غيرها ، فإن اعتبر أنها قد تنفى بما فليعدّ كان وأمسى ونحو ذلك ، ثم إن ( ما ) الداخلة على ( دام ) غير ما الداخلة عليهن . قال : فالذي قاله خطأ ، والذي قلناه هو الصواب .
قال أبو البقاء في اللباب : إنما كانت ( كان ) أمّ هذه الأفعال لخمسة أوجه :
أحدها : سعة أقسامها .
والثاني : أنّ كان التامة دالّة على الكون ، وكلّ شيء داخل تحت الكون .
والثالث : أنّ كان دالة على مطلق الزمان الماضي ، ويكون دالة على مطلق الزمان المستقبل بخلاف غيرها ، فإنها تدّل على زمان مخصوص كالصباح والمساء .
والرابع : أنها أكثر في كلامهم ، ولهذا حذفوا منها النون في قولهم : لم يك .
والخامس : أن بقية أخواتها تصلح أن تقع أخبارا لها ، كقولك : كان زيد أصبح منطلقا ، ولا يحسن : أصبح زيد كان منطلقا .
( مسألة ) : قال الزجّاجيّ في ( أماليه ) : قال أبو بكر أحمد بن الحسن النحويّ