باب نواصب الفعل
مسألة : الفرق بين الباء الزائدة وأن الزائدة بالنسبة إلى العمل
( الباء ) الزائدة تعمل الجرّ في نحو : ليس زيد بقائم ، وفاقا ، و ( أن ) الزائدة لا تعمل النصب في الفعل المضارع على الأصح « 1 » .
وقال الأخفش : تعمل قياسا على الباء الزائدة . والفرق على الأول أنّ الباء الزائدة تختصّ بالاسم ، وأنّ الزائدة لا تختص ، لأنها زيدت قبل فعل وقبل اسم ، وما لا يختصّ فأصله ألّا يعمل . ذكره أبو حيّان .
مسألة : القول في معمول النواصب من جهة تقديمه عليها
لا يتقدّم معمول « 2 » معمول ( أن ) عليها عند جميع النحاة إلّا الفرّاء ، فلا يقال :
طعامك أريد أن آكل . ويجوز تقديم معمول معمول ( لن ) عليها عند جميع النحاة إلا الأخفش الصغير ، فتقول : زيدا لن أضرب .
والفرق أنّ ( أن ) حرف مصدريّ موصولة ومعمولها صلة لها ، ومعمول معمولها من تمام صلتها ، فكما لا تتقدّم صلتها عليها ، كذلك لا يتقدّم معمول صلتها ، و ( لن ) بخلاف ذلك .
وحكم ( كي ) عند الجمهور حكم أن ، لا يجوز تقدّم معمول معمولها . فلا يقال : جئت النحو كي أتعلّم ، ولا النحو جئت كي أتعلّم لأنها أيضا حرف مصدريّ موصولة ك ( أن ) ، فكما لا يتقدّم معمول صلة الاسم الموصول كذلك لا يتقدّم معمول صلة الحرف الموصول .
وأما ( إذن ) فقال الفرّاء « 3 » : إذا تقدّمها المفعول وما جرى مجراه بطلت . فيقال :
صاحبك إذن أكرم ، وأجاز الكسائيّ « 4 » : إذ ذاك الرفع والنصب .
قال أبو حيّان : ولا نصّ أحفظه عن البصريين في ذلك ، بل يحتمل قولهم : ( إنّه يشترط في عملها أن تكون مصدّرة ) ألّا تعمل ، لأنها لم تتصدّر إذ قد تقدّم عليها معمول الفعل ، ويحتمل أيضا أن يقال : تعمل لأنها وإن لم تتصدّر لفظا فهي مصدّرة في النيّة ، لأنّ النية بالمفعول التأخير .
هامش
( 1 ) انظر مغني اللبيب ( 32 ) .
( 2 ) انظر مغني اللبيب ( 314 ) .
( 3 - 4 ) انظر همع الهوامع ( 2 / 7 ) .