تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وفرّق ابن مالك بأنّ لام الأمر أصلها السكون فردّت إلى الأصل ليؤمن دوام تقوية الأصل ، بخلاف لام كي فإنّ أصلها الكسر لأنها لام الجرّ .

مسألة : اختلف في لم ولمّا هل غيرتا صيغة الماضي إلى المضارع أو معنى المضارع إلى المضيّ على قولين :

ونسب أبو حيّان الأول إلى سيبويه « 1 » ، ونقل عن المغاربة أنهم صحّحوه لأنّ المحافظة على المعنى أولى من المحافظة على اللفظ . والثاني : مذهب المبرّد « 2 » ، وصحّحه ابن قاسم في الجنى « 3 » الداني . وقال : إنّ له نظيرا وهو المضارع الواقع بعد ( لو ) ، و ( إن ) . الأول لا نظير له . ولا خلاف أنّ الماضي بعد إن غيّر فيه المعنى إلى الاستقبال لا صيغة المضارع إلى لفظ الماضي . والفرق - كما قال أبو حيّان - أنّ ( إن ) لا يمتنع وقوع صيغة الماضي بعدها ، فلم يكن لدعوى تغير اللفظ موجب ، بخلاف لم ولما ، فإنّهما يمتنع وقوع صيغة الماضي بعدهما ، فلهذا قال قوم بأنه غيّرت صيغته .

مسألة : صيغة الأمر مرتجلة بخلاف النهي

الأمر صيغة مرتجلة على الأصحّ لا مقتطع من المضارع ، ولا خلاف أنّ النهي ليس صيغة مرتجلة ، وإنّما يستفاد من المضارع المجزوم الذي دخلت عليه ( لا ) للطلب . وإنما كان كذلك لأنّ النهي يتنزّل من الأمر منزلة النفي من الإيجاب ، فكما احتيج في النفي إلى أداة احتيج في النهي إلى ذلك ، ولذلك كان ب ( لا ) التي هي مشاركة في اللفظ للا التي للنفي .

مسألة : لا تدخل على ( لا ) التي للنهي أداة الشرط

( فلا ) في قولهم : إن لا تفعل أفعل ، للنفي المحض ، ولا يجوز أن تكون للنهي ، لأنه ليس خبرا ، والشرط خبر ، فلا يجتمعان . وقال بعضهم : هي ( لا ) التي للنهي ، وإذا دخل عليها أداة الشرط لم تجزم وبطل عملها ، وكان التأثير لأداة الشرط ، وذلك بخلاف لم فإنّ التأثير لها لا لأداة الشرط في نحو :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
[ البقرة : 24 ] .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 4 / 3 ) . ( 2 ) انظر المقتضب ( 1 / 46 ) . ( 3 ) انظر الجنى الداني ( 267 ) .