قال « 1 » ابن يعيش : فإن قيل : فزيد المضموم في موضع منصوب فلم لا يكون بمنزلة أمس في أنه لا يجوز فيه حمل الصفة على اللفظ . لو قلت : رأيت زيدا أمس الدابر بالخفض على النعت لم يجز ، وكذلك قولك : مررت بعثمان الظريف لم تنصب الصفة على اللفظ ؟
قيل : الفرق بينهما أنّ ضمّة النداء في يا زيد ضمّة بناء مشابهة لحركة الإعراب ، وذلك لأنه لمّا اطّرد البناء في كلّ اسم منادى مفرد صار كالعلة لرفعه ، وليس كذلك أمس ، فإن حركته متوغّلة في البناء . ألا ترى أنّ كلّ اسم مفرد معرفة يقع منادى فإنه يكون مضموما ، وليس كلّ ظرف يقع موقع أمس يكون مكسورا ؟ ألا تراك تقول :
فعلت ذلك اليوم ، واضرب عمرا غدا ، فلم يجب فيه من البناء ما وجب في أمس .
وكذلك عثمان فإنه غير منصرف وليس كل اسم ممنوعا من الصرف ، انتهى .
مسألة : نداء الإشارة وعدم نداء ما فيه أل
قال ابن يعيش « 1 » : فإن قيل : أنتم تقولون ( يا هذا ) ، وهذا معرفة بالإشارة ، وقد جمعتم بينه وبين النداء ، فلم جاز هاهنا ، ولم يجز مع الألف واللام ؟ وما الفرق بين الموضعين ؟ .
قلنا الفرق من وجهين :
أحدهما : أنّ تعريف الإشارة إيماء وقصد إلى حاضر ، ليعرفه المخاطب بحاسّة النظر ، وتعريف النداء خطاب لحاضر وقصد لواحد بعينه ، فلتقارب معنى التعريفين صارا كالتعريف الواحد ، ولذلك شبّه الخليل تعريف النداء بالإشارة في نحو : يا هذا .
وشبّهه لأنه في الموضعين قصد وإيماء إلى حاضر .
والوجه الثاني : - وهو قول المازنيّ - أنّ أصل هذا أن تشير به لواحد إلى واحد . فلما دعوته نزعت منه الإشارة التي كانت فيه ، وألزمته إشارة النداء ، فصارت ( يا ) عوضا من نزع الإشارة . ومن أجل ذلك لا يقال : هذا أقبل بإسقاط حرف النداء .
مسألة : المعطوف على المنادى
قال ابن الحاجب في ( أماليه ) : إن قيل : ما الفرق بين قولهم : يا زيد وعمرو فإنه ما جاء فيه إلّا وجه واحد وهو قولهم وعمرو ، وجاء في المعطوف من باب ( لا ) وجهان :
أحدهما : العطف على اللفظ ، والثاني : العطف على المحلّ مثل : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 2 / 2 ) .