والثاني : أنّ المبتدأ يجوز نصبه بالفعل إما على حذف الضمير ، أو على التفسير ، ولا يتغيّر المعنى فإنّ : زيدا اضربه ، واضرب زيدا سواء في المعنى . وأما الصفة فلا يصحّ عملها في الموصوف سواء حذف منها ضميره أم لا ، لأنه معمول لغيرها . فإنك إذا قلت : مررت برجل اضربه لم يصحّ نصب رجل باضربه ، ولأنّ الصفة تابعة للموصوف ، ولا يعمل التابع في المتبوع .
مسألة : لا يجوز الفصل بين الصفة والموصوف
قال الأبذيّ : لا يجوز الفصل بين الصفة والموصوف لأنهما كشيء واحد بخلاف المعطوف والمعطوف عليه .
مسألة : تثنية الصفة الرافعة للظاهر وجمعها
قال الخفاف في ( شرح الإيضاح ) : وقع في كتاب المهذّب لأبي إسحاق الزجّاج أنّ تثنية الصفة الرافعة للظاهر وجمعها فصيح في الكلام لا كضعف لغة :
أكلوني البراغيث « 1 » .
قال : والفرق أنّ أصل الصفة كسائر الأسماء التي تثنّى وتجمع ، وإنما يمتنع ذلك فيها بالحمل على الفعل : فيجوز فيها وجهان فصيحان :
أحدهما : أن يراعى أصلها فتثنّى وتجمع .
والثاني : أن يراعى شبهها بالفعل ، فلا تثنّى ولا تجمع .
قال الخفاف : وهذا قياس حسن لو ساعده السماع . والذي حكى أئمّة النحويين أنّ تثنية الصفة وجمعها إذا رفعت الظاهر ضعيف كأكلوني البراغيث ، وينبغي على قياس قوله أن يجيز في المضارع الإعراب والبناء ، لأن أصله البناء ، وأعرب لشبه الاسم ، وكذا في الاسم الذي لا ينصرف الصرف باعتبار الأصل ، والمنع باعتبار شبه الفعل ، انتهى .
مسألة : لم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ولم يصح ذلك في الموصول
قال ابن الحاجب في ( أماليه ) : فإن قيل : لم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، ولم يفعل ذلك في الموصول ؟ .
هامش
( 1 ) انظر همع الهوامع ( 1 / 160 ) ، وشرح ابن عقيل ( 197 ) .