تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الفرق بين الحال والتمييز ظاهر ، لأن التمييز مفسّر لذات المميّز والحال ليس بمفسّر ، فلو قدّمنا التمييز لكان المفسّر قبل المفسّر ، وهذا لا يجوز . وقال الأبّذيّ في ( شرح الجزولية ) : التمييز مشبه للنعت فلم يتقدّم ، وإنما تقدّمت الحال لأنها خبر في المعنى ، ولتقديرها بفي فأشبهت الظرف ، وأيضا فالحال لبيان الهيئة لا لبيان الذات ففارقت النعت . وقال الفارسيّ في ( التذكرة ) : إنما لم يجز تقديم التمييز لأنه مفسّر ومرتبة المفسّر أن تقع بعد المفسّر وأيضا فأشبه ( عشرون ) . وأما الحال فحملت على الظرف . وقال ابن يعيش في ( شرح المفصّل ) « 1 » : سيبويه « 2 » لا يرى تقديم التمييز على عامله فعلا كان أو معنى . أما إذا كان معنى غير فعل فظاهر لضعفه ، ولذلك يمتنع تقديم الحال على العامل المعنويّ ، وأما إذا كان فعلا متصرّفا فقضية الدليل جواز تقديم منصوبه عليه لتصرّف عامله إلّا أنه منع من ذلك مانع ، وهو كون المنصوب فيه مرفوعا في المعنى من حيث كان الفعل مسندا إليه في المعنى والحقيقة ، ألا ترى أنّ التصبّب والتفقؤ في قولنا « 3 » : تصبّب زيد عرقا ، وتفقأ زيد شحما في الحقيقة للعرق والشحم ، والتقدير : تصبّب عرق زيد ، وتفقّأ شحمه . فلو قدّمناهما لأوقعناهما موقعا لا يقع فيه الفاعل ، لأن الفاعل إذا قدمناه خرج عن أن يكون فاعلا ، وكذلك إذا قدمناه لم يصح أن يكون في تقدير فاعل نقل عنه الفعل ، إذ كان هذا موضعا لا يقع فيه الفاعل . فإن قيل : فإذا قلت : جاء زيد راكبا جاز تقديم الحال ، وهو المرفوع في المعنى فما الفرق بينهما ؟ . قيل : نحن إذا قلنا : جاء زيد راكبا فقد استوفى الفعل فاعله لفظا ومعنى وبقي المنصوب فضلة ، فجاز تقديمه ، وأما إذا قلنا : طاب زيد نفسا فقد استوفى الفعل فاعله لفظا لا معنى ، فلم يجز تقديمه ، كما لم يجز تقديم المرفوع ، انتهى .

باب الإضافة

مسألة : إضافة الفم إلى ياء المتكلم

إذا أضيف الفم إلى ياء المتكلّم ردّ المحذوف ، فيقال : هذا فيّ ، وفتحت فيّ ،
هامش
( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 2 / 73 ) . ( 2 ) انظر الكتاب ( 1 / 266 ) . ( 3 ) انظر شرح المفصّل ( 2 / 70 ) .
الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 237 | جلال الدين السيوطي