تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

مسألة : يجوز الجمع بين المكسورتين ولا يجوز بين المكسورة والمفتوحة

قال الأندلسي : فإن قلت : كيف يجوز الجمع بين المكسورتين في التأكيد مع اتحاد اللفظ والمعنى ولا يجوز في المكسورة والمفتوحة مع أنّ بينهما مغايرة ما ؟ . قلت : الفرق أنّ إحدى الكلمتين هناك زائدة أو كالزائدة ، وهنا بخلافه بدليل أنّ كلّ واحد من الحرفين لا بدّ له من اسم وخبر ، ونظيره قولهم على ما نقله سيبويه « 1 » : إنّ زيدا لما لينطلقنّ .

مسألة : كسر إن وفتحها بعد إذا الفجائية

قال الأندلسيّ : قال السيرافيّ : يجوز بعد ( إذا ) التي للمفاجأة كسر إن وفتحها بخلاف حتى ، فأنّ المفتوحة لا تقع بعدها ، والفرق أن ما بعد إذا لا يلزم أن يكون ما قبلها ولا بعضه ، ويجوز أن يكون مصدرا وغير مصدر ، كقولك : خرجت فإذا أن زيدا صائح . فهنا تفتح أنّ ، لأن التقدير : خرجت فإذا صياح زيد ، وتكسر إذا أردت فإذا زيد صائح . وأمّا ( حتى ) فإن ما بعدها يكون جزءا مما قبلها ، لأنها هنا هي العاطفة ، وليست التي للغاية .

باب ( ظنّ ) وأخواتها

مسألة : الفرق بين علمت وعرفت من جهة المعنى

قال ابن جنّي في ( الخاطريّات ) : قلت لأبي علي : قال سيبويه « 2 » : إذا كانت ( علمت ) بمعنى عرفت عدّيت إلى مفعول واحد ، وإذا كانت . بمعنى العلم عدّيت إلى مفعولين . فما الفرق بين علمت وعرفت من جهة المعنى ؟ فقال : لا أعلم لأصحابنا في ذلك فرقا محصّلا . والذي عندي في ذلك أنّ ( عرفت ) معناها العلم الموصول إليه من جهة المشاعر والحواسّ بمنزلة ( أدركت ) ، وعلمت معناها العلم من غير جهة المشاعر والحواسّ ، يدلّك على ذلك في ( عرفت ) قوله تعالى :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ
[ الرحمن : 41 ] ، والسيما تدرك بالحواس والمشاعر . قلت له : أفيجوز أن يقال : ( عرفت ) ما كان ضدّه في اللفظ ( أنكرت ) ، وعلمت ما كان ضدّه في اللفظ ( جهلت ) . فإذا أريد بعلمت العلم المعاقبة عبارته
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 3 / 172 ) . ( 2 ) انظر الكتاب ( 1 / 76 ) .
الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 234 | جلال الدين السيوطي