للإنكار تعدّت إلى مفعول واحد ، وإذا أريد بها العلم المعاقبة عبارته للجهل تعدّت إلى مفعولين ، ويكون هذا فرقا بينهما صحيحا ، لأنّ أنكرت ليست بمعنى جهلت لأن الإنكار قد يضامّ العلم ، والجهل لا يضامّ العلم ، ولأنّ الجهل يكون في القلب فقط ، والإنكار يكون باللسان وإن وصف القلب به ، كقولنا : أنكره قلبي ، كان مجازا ، وكون الإنكار باللسان دلالة على أنّ المعرفة متعلّقة بالمشاعر . فقال : هذا صحيح ، انتهى .
باب المفعول فيه
مسألة : اشتراط توافق مادتي الظرف المصاغ من الفعل وعامله
اشترطوا توافق مادّتي الظرف المصاغ من الفعل وعامله ، نحو : قعدت مقعد زيد ، وجلست مجلسه ، ولم يكتفوا بالتوافق المعنوي بخلاف المصدر . فاكتفوا فيه بالتوافق المعنويّ نحو : قعدت جلوسا .
والفرق أنّ انتصاب هذا النوع على الظرفية على خلاف القياس لكونه مختصّا .
فينبغي ألّا يتجاوز به محلّ السماع . وأما نحو : قعدت جلوسا فلا دافع له من القياس .
ذكره في ( المغني ) .
باب الاستثناء
مسألة : جواز إيصال الفعل إلى غير بدون واسطة
قال ابن النحّاس في ( التعليقة ) : فإن قيل : كيف جاز أن يصل الفعل إلى ( غير ) من غير واسطة ، وهو لا يصل إلى ما بعد ( إلّا ) إلّا بواسطة ؟
فالجواب : أنّ غيرا أشبهت الظرف بإبهامها ، والظرف يصل الفعل إليه بلا واسطة ، فوصل أيضا إلى غير بلا واسطة لذلك .
فإن قيل : فلم لم تبن ( غير ) لتضمّنها معنى الحرف وهو ( إلّا ) ؟
فالجواب : أنّ ( غير ) لم تقع في الاستثناء لتضمّنها معنى إلّا ، بل لأنّها تقتضي مغايرة ما بعدها لما قبلها ، والاستثناء إخراج ، والإخراج مغايرة ، فاشترك ( إلّا وغير ) في المغايرة . فالمعنى الذي صارت به غير استثناء هو لها في الأصل لا لتضمّنها معنى إلا فلم تبن .
باب الحال
مسألة : فروق بين الصفة والحال
قال في ( البسيط ) : لم يستضعف سيبويه « 1 » ( مررت بزيد أسدا ) بنصب أسد
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 2 / 112 ) .