تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ووضعته في فيّ ، وذلك لأنك تقول : هذا فوك ، ورأيت فاك ، ونظرت إلى فيك ، فتكون الحركة تابعة لحركة ما بعدها من الحروف ، فإذا جاءت ياء الإضافة لزم أن تكسر الفاء لتكون تابعة لها . قال ابن يعيش « 1 » : فإن قيل : لم قلبتم الألف هنا ياء مع أنها دالّة على الإعراب وامتنعتم من قلب ألف التثنية ، وما الفرق بينهما ؟ . فالجواب : أنّ في ألف التثنية وجد سبب واحد يقتضي قلبها ياء ، وعارضه الإخلال بالإعراب . وهاهنا وجد سببان لقلبها ياء ، وهو وقوعها موقع مكسور وانكسار ما قبلها في التقدير ، من حيث أنّ الفاء تكون تابعة لما بعدها ، فقوي سبب قلبه ولم يعتدّ بالمعارض .

باب أسماء الأفعال

مسألة

لا يجوز تقديم معمولات أسماء الأفعال عليها عند البصريين ، وجوّزه الكوفيون قياسا على اسمي الفاعل والمفعول . والفرق على الأول أنهما في قوّة الفعل لشدّة شبههما به ، وأسماء الأفعال ضعيفة . قال في ( البسيط ) .

باب النعت

مسألة : يشترط في الجملة الموصوف بها أن تكون خبرية

قال في ( البسيط ) : يشترط في الجملة الموصوف بها أن تكون خبريّة لوجهين : لأن المقصود من الوصف بها إيضاح الموصوف وبيانه ، وما عداها من الجمل الأمريّة والنهييّة والاستفهامية وغيرها لا إيضاح فيها ولا بيان ، ولذلك لم تقع صفة لعدم إيضاحها وبيانها . ألا ترى أنك لو قلت : مررت برجل اضربه أو برجل لا تشتمه ، أو برجل هل ضربته لم تفد النكرة إيضاحا ولا بيانا . قال : فإن قيل : هذا بعينه يصحّ وقوعه خبرا للمبتدأ ، ولا يمتنع كقولك : زيد اضربه ، وخالد لا تهنه ، وبكر هل ضربته . فهلّا صحّ وقوعه في الوصف . قلنا : الفرق بينهما من وجهين : أحدهما : أنّ الخبر محذوف تقديره : مقول فيه . والجملة محكيّة الخبر . وجاز ذلك لجواز حذف الخبر ، ولم يجز ذلك في الصفة ، لأنه لا يجوز حذفها لأنّ حذفها ينافي معناها .
هامش
( 1 ) نظر شرح المفصّل ( 3 / 38 ) .