وكتب الجمهور ساكتة عن كونها شرطا . وذكر بعض المتأخّرين أنها تقع شرطا ، لأنها بمنزلة متى ، ومتى مشتركة بين الشرط والاستفهام فكذلك أيّان . وتوجيه منع الشرط عدم السماع ، وأنّ متى أكثر استعمالا منها فاختصّت لكثرة استعمالها بحكم لا تشاركها فيه أيّان ، انتهى .
قلت : فهذا فرق ثالث .
ذكر ما افترق فيه جواب ( لو ) وجواب ( لولا )
قال أبو حيّان « 1 » : ليس عندي ما يختلفان فيه إلّا أنّ جواب لولا وجدناه في لسان العرب قد يقرن بقد كقوله : [ البسيط ]
340 - لولا الأمير ولولا حقّ طاعته * لقد شربت دما أحلى من العسل
ولا أحفظ في ( لو ) ذلك ، لا أحفظ من كلامهم لو جئتني لقد أحسنت إليك .
وليس ببعيد أن يسمع ذلك فيها ، وقياس لو على لولا في ذلك عند من يرى القياس سائغ ، وجواب لو إذا كان ماضيا مثبتا جاء في القرآن باللام كثيرا ، وبدونها في مواضع ، ولم يجئ جواب لولا في القرآن محذوف اللام من الماضي المثبت ولا في موضع واحد ، وقد اختلف فيه قول ابن عصفور « 2 » : فتارة جعله ضرورة ، وتارة جعله جائزا في قليل من الكلام « 3 » .
ذكر ما افترق فيه ( كم ) الاستفهاميّة و ( كم ) الخبريّة
قال في ( البسيط ) : أمّا مشابهتهما : فأنّهما اسمان ، وأنّهما مبنيّان ، وأنّهما مفتقران إلى مبيّن ، وأنّهما لازمان للتصدّر ، وأنّهما اسمان للعدد ، وأنّهما لا يتقدّم عليهما عامل لفظيّ إلّا المضاف وحرف الجرّ .
وأمّا مخالفتهما :
1 - فإنّ الاستفهامية بمنزلة عدد منوّن ، والخبرية بمنزلة عدد حذف منه التنوين .
2 - وأنّ الاستفهامية تبيّن بالمفرد ، والخبرية تبيّن بالمفرد والجمع .
3 - وأنّ مميّز الاستفهامية منصوب ، ومميّز الخبرية مجرور .
هامش
( 1 ) انظر شرح التسهيل ( 6 / 2 ) .
( 2 ) انظر شرح الجمل ( 2 / 216 ) .
( 3 ) انظر شرح التسهيل ( 6 / 3 ) .