والثاني : أنّ إلا إذا كانت مع ما بعدها صفة لم يجز حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، فتقول : قام القوم إلّا زيد : ولو قلت : قام إلا زيد لم يجز بخلاف غير ، إذ تقول : قام القوم غير زيد ، وقام غير زيد . وسبب ذلك أنّ الأحرف لم تتمكّن في الوصفيّة ، فلا تكون صفة إلا تابعا ، كما أنّ أجمعين لا تستعمل في التأكيد إلا تابعا .
الثالث : أنّك إذا عطفت على الاسم الواقع بعد إلا كان إعراب المعطوف على حسب المعطوف عليه ، وإذا عطفت على الاسم الواقع بعد غير جاز الجرّ والحمل على المعنى .
ذكر ما افترق فيه الحال والتمييز
قال ابن هشام في ( المغني ) « 1 » : اعلم أنّهما اجتمعا في خمسة أمور ، وافترقا في سبعة :
فأوجه الاتفاق أنهما اسمان ، نكرتان ، فضلتان ، منصوبتان ، رافعتان للإبهام ، وأمّا أوجه الافتراق :
فأحدها : أنّ الحال تكون جملة وظرفا وجارّا ومجرورا . والتمييز لا يكون إلا اسما .
والثاني : أنّ الحال قد يتوقف معنى الكلام عليها ، نحو :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
[ الإسراء : 37 ] ،
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
[ النساء : 43 ] بخلاف التمييز .
والثالث : أنّ الحال مبيّنة للهيئات ، والتمييز مبيّن للذوات .
الرابع : أنّ الحال تتعدّد بخلاف التمييز .
الخامس : أنّه الحال تتقدّم على عاملها إذا كان فعلا متصرّفا ، أو وصفا يشبهه ، ولا يجوز ذلك في التمييز على الصحيح .
السادس : أنّ حقّ الحال الاشتقاق ، وحقّ التمييز الجمود ، وقد يتعاكسان .
السابع : أنّ الحال تكون مؤكّدة لعاملها ، ولا يقع التمييز كذلك ، انتهى .
قلت : وبقيت فروق أخرى تتبّعتها ، ولم أر من عدّها .
ذكر ما افترق فيه الحال والمفعول
قال ابن يعيش « 2 » : الحال تشبه المفعول من حيث أنّها تجيء بعد تمام الكلام
هامش
( 1 ) انظر مغني اللبيب ( 513 ) .
( 2 ) انظر شرح المفصّل ( 2 / 55 ) .