تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
هو اسم المعنى ، وليس له فعل يجري عليه كالقهقرى ، فإنه لنوع من الرجوع ، ولا فعل له يجري عليه من لفظه . وقد يقولون : مصدر واسم مصدر في الشيئين المتغايرين لفظا : أحدهما للفعل والآخر للآلة التي يستعمل بها الفعل كالطّهور والطّهور ، والأكل والأكل . فالطّهور المصدر ، والطّهور اسم ما يتطّهر به ، والأكل المصدر ، والأكل كلّ ما يؤكل ، انتهى .

ذكر الفرق بين عند ولدى ولدن

قال ابن هشام « 1 » : يفترقن من ستّة أوجه : لا تكون ( عند ) و ( لدن ) إلا إذا كان المحلّ ابتداء غاية ، نحو :
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] ، ولا تكون ( لدن ) فضلة بخلافهما . وجرّ ( لدن ) بمن أكثر من نصبها ، وجرّ عند كثير ، وجرّ ( لدى ) ممتنع . وهي مبنيّة ، وهما معربان . وهي قد تضاف للجملة كقوله : [ الطويل ]
« 330 » - [ صريع غوان راقهنّ ورقنه ] * لدن شاب حتّى شاب سود الذّوائب
وقد لا تضاف أصلا ، فإنّهم حكوا في غدوة الواقعة بعدها الجرّ بالإضافة ، والنصب على التمييز ، والرفع بإضمار كان تامّة . ثم إن ( عند ) أمكن من لدى من وجهين : أحدهما : أنّها تكون ظرفا للأعيان والمعاني ، نحو : عند فلان علم ، ويمتنع ذلك في لدى . ذكره « 2 » ابن الشجريّ في ( أماليه ) ، ومبرمان في ( حواشيه ) . والثاني : أنّك تقول : عندي مال . وإن كان غائبا ، ولا تقول : لديّ مال إلا إذا كان حاضرا . قاله الحريريّ ، وأبو هلال العسكري ، وابن الشجري ، وزعم المعرّيّ أنه لا فرق بين ( لدى ) و ( عند ) ، وقول غيره أولى ، انتهى .
هامش
( 1 ) انظر مغني اللبيب ( 168 ) . ( 330 ) - الشاهد للقطامي في ديوانه ( ص 44 ) ، وخزانة الأدب ( 7 / 86 ) ، والدرر ( 3 / 137 ) ، وسمط اللآلي ( ص 132 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 46 ) ، وشرح شواهد المغني ( ص 455 ) ، ومعاهد التنصيص ( 1 / 181 ) ، والمقاصد النحوية ( 3 / 427 ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ( 3 / 145 ) ، وتخليص الشواهد ( ص 263 ) ، وشرح الأشموني ( 2 / 318 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 215 ) . ( 2 ) انظر أمالي ابن الشجري ( 1 / 224 ) .