تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فائدة - تصغير أفعال التعجب : قال ابن السراج في ( الأصول ) : فإن قيل : ما بال أفعال التعجّب تصغّر نحو : ما أميلحه ! وما أحيسنه ! والفعل لا يصغّر ؟ فالجواب : أن هذه الأفعال لمّا لزمت موضعا واحدا ، ولم تتصرف ، ضارعت الأسماء التي لا تزول إلى يفعل وغيره من الأمثلة . فصغّرت كما تصغّر . قال : ونظير ذلك دخول ألفات الوصل في الأسماء نحو : ابن ، واسم ، وامرئ ، ونحوهما لمّا دخلها النقص الذي لا يوجد إلا في الأفعال ، والأفعال مخصوصة به ، دخلت عليها ألفات الوصل لهذا السبب ، فأسكنت أوائلها للنقص . وقال الزمخشريّ في ( الأحاجي ) « 1 » : فإن قلت : كيف عاق معنى الفعل أو شبهه عن التصغير ، والفعل نفسه قد صغّر في قولك : ما أميلح زيدا ؟ قلت هو شيء عجيب ، لم يأت إلا في باب التعجب وحده ، وسبيله على شذوذه سبيل المجاز . وذلك أنهم نقلوا التصغير من المتعجّب منه إلى الفعل الملابس له ، كما ينقلون إسناد الصوم من الرجل إلى النهار في نهارك صائم . فكما أن الصوم ليس للنهار كذلك التصغير ليس للفعل .

باب النسب

قاعدة : إلى ما آخره ياء مشددة

كلّ ما آخره ياء مشدّدة فإنها عند النسب لا تبقى ، بل إما أن تحذف بالكلية ، ككرسيّ ، وبختيّ ، وشافعيّ ، ومرميّ ، أو يحذف أحد حرفيها ويقلب الثاني واوا كرميّة ، وتحية ، فيقال : رمويّ ، وتحويّ ، أو يبقى أحدهما ، ويقلب الآخر كحي وحيويّ . ويستثنى من ذلك كساء إذا صغّرته ، ثم نسبت إليه ، فإن ياءه المشددة تبقى بحالها مع ياء النسب . وذلك أن تصغيره كسيّ ، لأنّه يجتمع فيه ثلاث ياءات : ياء التصغير والياء المنقلبة عن الألف والياء المنقلبة التي هي لام الكلمة ، فتحذف الياء المنقلبة عن الألف ، وتدغم ياء التصغير في الياء الأخيرة ، فتبقى كسيّ كأخيّ ، ثم تدخل ياء النسب ، فيقال : كسي ، ولا يجوز أن تحذف إحدى الياءين الباقيتين ، لأنك إن حذفت ياء التصغير لم يجز ، لأنها لمعنى ، والمعنى باق . وإن حذفت الياء الأخيرة لم يجز ، لما فيه من توالي إعلالين من موضع واحد ، إذ قد تقدم من حذف الياء التي كانت منقلبة عن ألف كساء ، مع ما فيه من تحريك ياء التصغير ، فلهذا التزم فيه التثقيل .
هامش
( 1 ) انظر أحاجي الزمخشري ( ص 57 ) .