أعياد شذوذا ، ويتوصّل إلى مثال فعيعل وفعيعيل في التصغير بما يتوصّل به إلى مثال مفاعل ومفاعيل في التكسير . وللحاذف فيه من الترجيح والتخيير ما له في التكسير .
قال أبو حيّان : وجاء من التصغير ما هو على خلاف قياس المكبر ، كقولهم في مغرب : مغيربان وفي عشية : عشيشية . وفي رجل : رويجل .
قال : وهذا نظير جمع التكسير الذي جاء على خلاف قياس تكسير المفرد ، كليال ومذاكير وأعاريض جمع ليلة وذكر وعروض .
قال : وكما أن في التصغير نوعا يسمى تصغير الترخيم ، وهو التصغير بحذف الزوائد كسويد في أسود ، كذلك في جمع التكسير نوع يسمى جمع ترخيم . قالوا :
ظريف وظروف وخبيث وخبوث « 1 » .
قال الفارسيّ : كسّروه على حذف الزوائد وهو مذهب الجرميّ والمبرّد « 2 » يريان هذا في كلّ ما فيه زيادة من الثلاثي الأصل . وشبّهاه بتصغير الترخيم ، فقالا في هذا النوع : هو جمع ترخيم .
وهو عند الخليل وسيبويه مما جمع على غير واحده المستعمل ، لأنه مخالف لما يجب في تكسيره . فيريانه تكسيرا لما لم ينطق به ، كما يقولان ذلك في التصغير .
قال : وقد تكون صورة المصغّر مثل صورة المكبّر ، ويكون الفرق بينهما بالتقدير كما يكون في الجمع مثل ذلك . مثاله : مبيطر ، ومسيطر ، ومهيمن ، أسماء فاعل من : بيطر وسيطر وهيمن فإذا صغّرتها حذفت الياء ، لأنها أولى بالحذف ، ثم جئت بياء التصغير مكانها . ونظير ذلك فلك فإن مفرده وجمعه لفظهما واحد ، وإنما يتميزان في التقدير . قال : وكذلك ضمّة فعيل غير ضمة فعل ، كما أن ضمة فلك الذي هو جمع غير ضمة فلك الذي هو مفرده .
وقال في ( البسيط ) : إنما كانا من واد واحد لحصول الشبه بينهما من خمسة أوجه :
1 - اشتراكهما في زيادة حرف العلّة فيهما ثالثا .
2 - وفي انكسار ما بعد حرف العلة فيهما . فيما جاوز الثلاثيّ .
3 - وفي لزوم كلّ واحد منهما حركة معينة .
هامش
( 1 ) انظر همع الهوامع ( 2 / 191 ) .
( 2 ) انظر المقتضب ( 2 / 214 ) .