وصف عام لأدوات الشرط الجازمة
أولا : إن « 1 »
هي حرف عدّ أصلا لأدوات الشرط ، لأنّ الشرط بها يعمّ ما كان عينا ، أو زمانا ، أو مكانا ، وكذلك يجوز إيلاؤها الاسم والفعل ، ممّا لا يجوز في غيرها فالحكم في البواقي أن يليهنّ الفعل لا غير .
ثم إنّها لا تكون إلّا جزاء بخلاف أدوات الجزاء الأخرى فقد يتصرفن فيكنّ إستفهاما .
وإن هذه تجعل بين الشرط والجواب تلازما مطلقا سواء أكان بين ثبوت وثبوت ، أم بين نفي ونفي ، أم بين نفي وثبوت وعكسه في المستقبل خاصة « 2 » .
والمشهور عند النحاة والأصوليين والفقهاء أنّه لا يعلّق عليها إلّا محتمل الوجود ، أو محتمل العدم ، فلا يعلّق عليها محقّق الوجود فهي تستعمل في المحتمل ، والمشكوك في أمر حصوله ، وفي الحكم النادر غير المقطوع بوقوعه .
قال تعالى :
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ
من قبل من سورة يوسف / 77 .
والسرقة لم تتم ، وغير مجزوم بوقوعها .
وقال تعالى :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ
من سورة النساء / 176 .
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب 3 / 63 .
( 2 ) ينظر : شرح المفصل : 9 / 4 .
( 3 ) ينظر الانصاف في مسائل الخلاف المسألة ( 85 ) .