التعليق :
1 - يجزم المضارع تحت تأثير أحد العوامل المذكورة في المخطط ويعنينا منها أولا العامل المعنوي ، فقد سبق أن قلنا إنّ المضارع إذا وقع جوابا لطلب محض أو نفي محض وكان مقرونا بفاء السببية فحكمه النصب بأن مضمرة وجوبا .
2 - ونذكر هنا أنّه إذا وقع جوابا لطلب ولم يكن مقرونا بالفاء فحكمه الجزم ولكن إذا توافرت فيه شروط محدّدة هي :
أ - أن يقصد به الجزاء أي الدلالة على انّه مسبّب عن الطلب شأنه شأن جواب الشرط في الجملة الشرطية .
أو لنقل : إنه إذا حولنا الجملة الطلبية إلى جملة شرطية مع المحافظة على المعنى المراد واستقامته فلا بدّ من جزم المضارع الواقع جوابا للطلب .
إنّ الطلب في الأصل لا يقتضي جوابا ولكن يقتضي عملا ، فإذا قلت لصاحبك :
" احترم والديك " .
فقد طلبت إليه عملا وهو احترام الوالدين ، وأنت لم تعلّق على إقامة هذا الاحترام شيئا ، ولا جعلته سببا لشيء ، أمّا إذا قلت :
إحترم والديك تكسب توفيق اللّه واحترام الناس .
فقد جعلت احترام الوالدين . سببا في جلب توفيق اللّه واحترام الناس فكأنك قلت : إن تحترم والديك تكسب توفيق اللّه واحترام الناس .
أمّا إذا فسد المعنى مع وضع " إن " فلا يجزم الفعل وجزم المضارع الواقع جوابا لطلب إنما جزم عند النحاة بعامل معنوي هو تبوء هذا الفعل ذلك الموقع من الجملة .
وقيل إنه مجزوم ب " إن " مقدّرة مع فعل الشرط بعد الطلب فالتقدير في المثال السابق : احترم والديك إن تحترم تكسب . . . !