المصدر العامل إمّا أن يكون نائبا مناب فعل الأمر . وهنا نكون بصدد جملة طلبية انشائية . نحو :
( إنصافا الحقّ ) .
فالحقّ منصوب بالمصدر وفي المصدر فاعل مستتر وجوبا . والجملة بمعنى :
إنصف الحق .
وإنّما نصب المصدر ؛ لانّه جعل بدلا من اللفظ بالفعل « 1 » . فإذا قلنا قوله تعالى :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ
من سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم / 4 .
أي : فاضربوا رقابهم .
هذا إذا كان المصدر نائبا عن فعله .
فإذا لم يكن كذلك فيشترط لعمله شرطان :
أحدهما : أن يقدّر ب " أن والفعل " إذا أريد الزمن الماضي والمستقبل ، نحو :
سررت من انصافك الحقّ أمس أو غدا .
والتقدير : سررت من أن أنصفت الحقّ أمس .
سررت من أن تنصف الحقّ غدا .
فإن أردت الحاضر قدّرت " ما والفعل " نحو :
سررت من انصافك الحقّ اليوم .
والتقدير : سررت مما تنصف الحقّ اليوم .
هامش
( 1 ) قد يرد المصدر منصوبا على المفعولية المطلقة بدلا من اللفظ بالفعل في جملة خبرية لا طلبية ، ولا يقدر حينئذ ب ( " أن والفعل " أو " ما والفعل " كقوله تعالى :سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنامن سورة البقرة / 32 كأنّه قال :
يسبحّك بسبحانك ومنه قوله تعالى :سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا. . من سورة البقرة / 285 .
ينظر : معاني القرآن للأخفش 1 / 57 .