والثاني : كقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
سورة القدر / 1 .
أي : القرآن . فهو في غنى عن التفسير ، ويدخل ضمن هذا الضمير المؤخّر في اللفظ والرتبة ضمير الشأن ، والضمير المخبر بمفسّره كقوله تعالى :
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
.
أي : ما الحياة إلّا حياتنا الدنيا .
وكذلك الضمير في باب ( نعم وبئس ) كقوله تعالى :
بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
سورة الكهف / 50 . فإنه مفسّر بالتمييز .
4 - وظيفة الضمير الاختصار والإيجاز ، فهو علامة من علامات الإيجاز المفيد في التعبير ؛ لأنك تستغني بذكره عن تكرار اسم ، أو جملة ، أو جمل متعددة .
ولهذا استغنى الضمير عن النعت ، والنعت زيادة في البيان والإيضاح ، والضمير لا يحتاج إلى شيء من ذلك ؛ لأنّ الأحوال المقترنة به من حضور ، ومخاطبة تغني عن الصفات .
5 - والضمائر بارزة لها صورة منطوقة ومكتوبة ، ومستترة وليس لها صورة في التركيب لا نطقا ، ولا كتابة ، ولا تكون المستترة الّا لمرفوع الموضع . أمّا الضمائر البارزة وهي الأصل فمنها ما هو متّصل ويكون للمرفوع الموضع ، أو منصوبه أو مجروره نحو : أكرمت ، أكرمك ، أكرمته .
ومن المتصلة ما يكون مشتركا للرفع ، والنصب ، وللجرّ تقول : درسنا ، درّسنا ، ودروسنا « 1 » .
هامش
( 1 ) مما يستعمل مشتركا أيضا : " هم " تقول :
هم متفوقون ، أكرمتهم ، تفوقهم ، و " الياء " .
تقول : أكرمي ، أكرمني ، كرمي .