ب - أمّا المفعول المطلق المبيّن للنوع أو العدد فلا مناص من ثبوتهما في الرتبة بعد العامل فيهما لتحقيق نظام جملي يرسم صورة دلالية معينة ، فنحن لا نستطيع أن نقول في :
( ركعت ركعتين ) ، أو ( ركعت ركوع الخاشع ) ، و ( ركعتين ركعت ) ، و ( ركوع الخاشع ركعت ) فالتقديم يوجب عاملا جديدا يفسّره المذكور وهذا بدوره يوحي بالجمع بين المفسّر والمفسّر ، والتأويل أولى من عدم التأويل .
فإذا عرض للجملة عارض يدعو إلى تقديم المفعول المطلق المبين للنوع على عامله قدّمناه كقوله تعالى :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
من سورة الشعراء / 227 بتقديم " أيّ " لصدارتها في الكلام ولكونها مضافة إلى مصدر .
ج - وقد اختلفوا في جواز تقديم المفعول المطلق المؤكّد لنفسه ولغيره من نحو : ( له علي دين اعترافا ) ، و ( أنت أخي حقا ) ، فالأرجح عدم جواز التقديم .
4 - ما ينوب عن المصدر في باب المفعول المطلق :
الأصل في المفعول المطلق أن يكون مصدرا ولكن ، قد تقوم مقامه ألفاظ معينة تنوب عنه وتدلّ على معناه ، فتأخذ حكم المصدر في الإعراب ، أي تعرب مفاعيل مطلقة ، أو " نائب مفعول مطلق " على وجه الدّقة ، وأبرز هذه الألفاظ الآتي :
1 - اسم المصدر وقد يكون اسم ذات ك " نبات " .
في قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
من سورة نوح / 17 . أو اسم معنى غير ملاق المصدر في القياس فيما كان المصدر فيه قياسا .