بالذات عن الامصدر في قوله تعالى
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
من سورة البقرة / 177 .
والغرض من هذا الإخبار هو المبالغة بجعل العين هو الحدث نفسه أي : أن ابنك يا نوح تحوّل إلى عمل غير صالح ولم يبق فيه عنصر من عناصر الذات " « 1 » .
وقد يكون مشتقا فيستحق الضمير باتفاق النحاة ، سواء أكان الضمير مستترا ، أو بارزا من الأسماء الظاهرة ، أو بارزا من الضمائر المنفصلة مثل :
محمد ناجح ، ومحمد ناجح أخوه ، ومحمد زيد مكرمه هو : ف ( محمد ) مبتدأ ، و ( زيد ) مبتدأ ثان ، و ( مكرمه ) خبر ل ( زيد ) في اللفظ وهو في المعنى ل ( زيد ) و ( هو ) فاعل ب ( مكرمه ) .
ولا يجوز أن يقال : محمد زيد مكرمه من غير ابراز الضمير لعدم أمن اللبس « 2 » .
وحكم هذا الخبر جامدا كان أو مشتقا وجوب الرفع الّا إذا خفض بحرف جرّ زائد كقوله تعالى :
جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
من سورة يونس / 27 .
2 - الخبر الجملة : فعلية أو اسمية ، وهذه الجملة إمّا أن تكون نفس المبتدأ في المعنى ، وحينها لا تحتاج إلى رابط يربطها بالخبر ، شأنها في ذلك شأن الخبر المفرد الجامد في عدم احتياجه إلى ضمير . ومثال الخبر الذي هو نفس المبتدأ
هامش
( 1 ) معاني النحو 1 / 208 وينظر الانصاف في مسائل الخلاف ، المسألة ( 7 ) .
( 2 ) حق الخبر المفرد أن يكون مدلوله ومدلول المبتدأ واحدا بوجه ما فإذا قلت مثلا : هذا أسد وأنت تشير إلى الحيوان المعروف فلا حاجة للضمير أسد لجموده ، أمّا إذا أشرت إلى رجل وقلت : هذا أسد ، فلك عدم تحمله ضميرا لأنك تقصد التشبيه ، أو تنزيل الرجل منزلة الأسد مبالغة .
أمّا إذا أولت لفظ " أسد " بصفة وافية بمعنى الأسدية فتحمله ضميرا وترفع به ظاهرا نحو : هذا أسد إبناه وينظر : ظرح الكافية الشافية 1 / 341 .