وذكر النحاة معاني أخرى لحرف الجرّ ( إلى ) ، وهي : التبيين ، وموافقة ( من ) ، وموافقة ( عند ) « 1 » ، ولكن أكثر البصريين لم يثبتوا لها غير معنى انتهاء الغاية ، ويجعلون هذه الشواهد كلّها متأولة .
واختلف النحاة في قضية دخول ما بعدها فيما قبلها على النحو الآتي :
- يذهب قوم إلى دخول ما بعدها فيما قبلها في الحكم عند وجود قرينة .
- ويذهب آخرون إلى عدم دخول ما بعدها فيما قبلها .
- ويذهب آخرون إلى أنه إن كان من جنس الأول دخل معه في الحكم . وإلا فلا ، وهذا عند عدم وجود قرينة .
- ويذهب المرادىّ وابن هشام إلى أن « إلى » يدخل ما بعدها فيما قبلها إذا عدمت القرينة ، لأن الأكثر في وجود القرينة عدم الدخول فينبغي الحمل عليه عند التردد « 2 » .
على
اختلف النحاة في حرفيتها ، فالمذهب المشهور للبصريين أنها حرف جر ، ولكن إذا دخل عليها حرف الجرّ صارت اسما بمعنى فوق « 3 » ، وذهب بعضهم إلى أنها في القول ( هون عليك ) اسم كذلك ، ونسب هذا إلى الأخفش « 4 » ، وذهب الفارسي وابن طاهر وابن خروف وابن الطراوة والزبيدي وابن معزوز والشلوبين إلى أنها اسم ولا تكون حرفا « 5 » ، ونسبوا ذلك إلى سيبويه ، وربما أخذوه من قوله : ( وهو
هامش
( 1 ) ويجعلون ( إلى ) التي تفيد التبيين هي المتعلقة في تعجب أو تفضيل بحب أو بغض لتبيين فاعلية مصحوبها ، نحو :السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ[ يوسف 33 ] والتي تفيد ( من ) قاله الكوفيون والعتبى ، واستشهد له بقول ابن أحمر :تقول وقد عاليت بالكور فوقها * أيسقى فلا يروى إلىّ ابن أحمرا ؟( 2 ) انظر : مغنى اللبيب 1 - 65 / الجنى الداني 385 .
( 3 ) انظر : معاني الحروف 107 / مغنى اللبيب 1 - 118 / الجنى الدّانى 470 ، 471 / همع الهوامع 2 - 29 .
( 4 ) انظر : مغنى اللبيب 1 - 115 ، 116 / الجنى الداني 471 ، 472 .
( 5 ) انظر : الجنى الداني 473 / همع الهوامع 3 - 29 .