تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
استمعت إليك ، فإن الاستماع منتهاه المجرور بإلى ، وهي في هذا المعنى مقابلة ل ( من ) ، وتقول : قلبي إليك ، فإن القلب منته إلى المخاطب باعتبار الشوق والميل . ومدلول انتهاء الغاية يكون ل ( إلى ) مطلقا ، وهو مدلول عام عليها . وإذا وجد قرينة تدلّ على دخول ما بعدها فيما قبلها كان كذلك معنويّا ، كأن يقال : اشتريت الدار إلى فنائها ، فالفناء داخل لأنه من الدار ، وتقول : اشتريت الأرض إلى الطريق ، كان الطريق خارجا ؛ لأنه لا يشترى . وإن لم توجد قرينة فإن ما بعدها لا يدخل فيما قبلها .

2 - انتهاء الغاية الزمانية :

نحو : أخروا صلاة الجمعة إلى مغيربان الشمس ، فالمجرور ( مغيربان الشمس ) دلالة زمنية سبق بحرف الجرّ ( إلى ) ، فدل على انتهاء الغاية الزمانية ، ومثاله : ولا يزال ولا يزالون كذلك إلى أن يناموا ويطفئوا المصباح ، فالنوم المسبوق بإلى حدّ زمنى . ومنه : عملت إلى الظهيرة . وذاكرت الدرس إلى آخر الليل .
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
[ البقرة : 187 ] .

3 - انتهاء الغاية المكانية :

نحو : ردّهم بعد الهجرة إلى القرى ، فالمجرور ( القرى ) المسبوق . بحرف الجر ( إلى ) دل على المكان الذي انتهوا إليه ردّه ، ومثل ذلك قوله : والرجوع إلى داره وحرمه ، وقوله تعالى :
مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
[ الإسراء : 1 ] .

4 - أن تكون بمعنى ( مع ) :

وتكون فيما إذا ضممت شيئا إلى شئ ، قال به الكوفيون وجماعة من البصريين ، ولكن تأول بعضهم ما ورد من ذلك على تضمين العامل « 1 » ، وذلك نحو : وقد يجمع أهلها غيرها إليها ، فالسابق غيرها والمجرور بحرف الجر ( إلى ) ، وهو ضمير الغائبة ( الهاء ) مصحوبان مع بعضهما بمدلول الحدث ( يجمع ) .
هامش
( 1 ) الجنى الداني 386 / مغنى اللبيب 1 - 65 .