لكن جواز نعت فاعل ( نعم وبئس ) لا يسرى عليه إذا كان ضميرا ، حيث لا يجوز نعت الضمير .
شروط المخصوص
ذكرنا أن أسلوب المدح أو الذمّ إنما هو معنى مدح أو ذمّ لمخصوص بأىّ منهما ، ففيه مبالغة في المعنى ؛ لذلك فإن المخصوص بالمدح أو الذمّ يجب أن يتوافر فيه شروط ؛ كي تصحّ العلاقة بينه وبين معنى المدح أو الذم من جانب ، والمخصوص من الجانب الآخر . وهي :
1 - أن يطابق المخصوص الفاعل :
يجب أن يطابق المخصوص فاعل ( نعم وبئس ) ، ويعنى بالمطابقة هنا صحة إطلاق الفاعل على المخصوص معنويّا ، أو العكس ، أي : يكون من جنس فاعله ، حيث التعلق المعنوىّ بينهما .
فإذا قلت : نعم المواطن محمد ؛ فإن المواطن هو محمد ، كما أن محمدا من جنس المواطنين .
لذلك فإن المخصوص يصلح للإخبار به عن الفاعل ، حيث يجوز القول :
المواطن محمد ، ويكون الفاعل ( المواطن ) مبتدأ ، خبره المخصوص ( محمد ) .
فإن باين المخصوص الفاعل كما في قوله تعالى :
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
[ الجمعة : 5 ] « 1 » ؛ فإنه يتأول على وجهين :
هامش
( 1 ) فيه الأوجه الإعرابية الآتية :
- أن يكون ( مثل ) فاعل ( بئس ) مرفوعا ، وعلامة رفعه الضمة ، ولم ينون للإضافة . والاسم الموصول ( الذين ) مضاف إلى المخصوص الحقيقي المحذوف ، فأقيم المضاف إليه مقام المضاف ، فأصبح مبنيّا في محلّ رفع على أنه المخصوص ، والتقدير : بئس مثل القوم مثل الذين . . .
- أن يكون فاعل ( بئس ) ضميرا مستترا مميزا بنكرة محذوفة ، والتقدير : بئس مثلا مثل القوم الذين . . .
فيكون ( مثل ) المذكور المخصوص بالذمّ . ويكون الاسم الموصول في محلّ جرّ ، نعت للقوم .
- أو أن يكون ( مثل ) فاعل ( بئس ) ، أما المخصوص فهو محذوف ، ويكون ( القوم ) مضافا إليه ( مثل ) ، والاسم الموصول في محلّ جرّ ، نعت للقوم ، والتقدير : بئس مثل القوم الذين كذبوا مثلهم . . .
تلحظ أنه قدّر المخصوص إذا كان محذوفا ( مثل ) ؛ كي يكون من جنس الفاعل المذكور ، ومطابقا له .