ويدلل على أن سيبويه ذهب إلى القياس في الأمر والدعاء والتوبيخ والإنشاء ، ويذكر لذلك من أقوال سيبويه ، وذلك في بابى : « هذا ما ينصب من المصادر على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره » « 1 » .
و ( هذا باب ما ينصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره من المصادر في غير الدعاء ) « 2 » .
ولا يستطيع النحاة أن يتخلصوا أو ينسلخوا من عمل المصدر النائب مناب فعله .
العامل في المنصوب بعد المصدر النائب مناب فعله :
يختلف النحاة فيما بينهم في عامل النصب فيما بعد المصادر التي تنوب مناب فعل بين رأيين عريضين « 3 » :
أولهما : يذهب أصحابه إلى أن النصب يكون بالأفعال المضمرة ، وعلى رأس هؤلاء المبرد والسيرافى ، ووافقه كثير من النحويين ، ويذكر ابن يعيش أن عليه المحققين ، ولا يبعد عنده أن يكون هذا المصدر عاملا لنيابته عن الفعل ، لا بحكم أنه مصدر ، ويمثله بالقول : زيد في الدار قائما ، حيث العامل في الحال الظرف الموجود ، لا الفعل العامل فيه لنيابته عن الفعل « 4 » .
والآخر : ينسبونه إلى سيبويه ، ويصححه ابن مالك ، ويختاره مدافعا عنه « 5 » وهو أنّ النصب بعد هذه المصادر يكون بها أنفسها ، لا بالأفعال المضمرة ؛ وهو قول الزجاجي والفارسي - أيضا - .
ثالثا : اسم المصدر « 6 » :
اسم جنس دالّ على الحدث ، لكنه لم يجر مجرى الفعل في جمع كلّ وحداته الصوتية ؛ لذلك فإنه لا يدلّ على المصدر لفظا .
هامش
( 1 ) الكتاب 1 - 311 .
( 2 ) الكتاب 1 - 318 .
( 3 ) يرجع إلى : شرح ابن يعيش 6 - 59 / شرح التسهيل 3 - 128 .
( 4 ) شرح ابن يعيش 6 - 59 .
( 5 ) شرح التسهيل 3 - 128 ، 129 .
( 6 ) يرجع في ذلك إلى : الكتاب 4 - 32 ، 43 ، 3 - 274 / المقتضب 2 - 119 / التسهيل 142 / شرح التسهيل 3 - 121 / شرح الشذور 411 / أوضح المسالك 2 - 119 / شرح ابن عقيل 3 - 98 / شرح التصريح 2 - 63 / الصبان على الأشمونى 2 - 388 .