- وقد يكون في معنى الإنشاء للدلالة على معنى كامن في النفس ينشئه المتحدث ، من ذلك : حمدا وشكرا ، ولا جحودا ولا كفرا .
وتقول : عجبا ، إذا أبصرت شيئا يتعجب منه .
ومنه قول الشاعر :
حمدا لله ذا الجلال وشكرا * وبدارا لأمره وانقيادا « 1 »
أي : أحمد اللّه . . . ، وأشكره ، وأبادر لأمره ، وأنقاد . فيكون فيه معنى الخبر ، ويكون ( حمدا ) مصدرا منصوبا نائبا عن فعله ، ولفظ الجلالة مفعول به منصوب للمصدر . ومثله المصادر : شكرا ، بدارا ، انقيادا .
ويجوز أن تجعل هذه المصادر في معنى الأمر ، وسياق الموقف والحال أو سياق النظم هو الذي يحدد الاتجاه المعنوي .
ومنهم من يجعل البيت السابق : ( قالت نعم بلوغا بغية . . . ) من هذا المعنى الخبرى « 2 » .
قياسية إعمال المصدر النائب مناب فعله :
من الشواهد السابقة أدركنا أن المصدر الذي ينوب مناب فعله جاء عاملا عمل فعله في معاني الأمر والوعد ، والدعاء ، والتوبيخ مع الاستفهام ، أو بدونه ، والإنشاء .
وهذه الأنواع عند أبي الحسن الأخفش ، وأبى زكريّا الفراء مطردة صالحة للقياس على ما سمع منها « 3 » وأكثر المتأخرين يزعمون قصرها كلّها على السّماع .
وابن مالك يصحح القياس ويختاره ؛ لكثرته في كلام العرب ، ولما فيه من الاختصار والإيجاز « 4 » .
هامش
( 1 ) شرح التسهيل 3 - 126 / المساعد على التسهيل 2 - 243 .
( 2 ) شرح التسهيل 3 - 126 ، 127 .
( 3 ) شرح التسهيل 3 - 127 .
( 4 ) الموضع السابق .