ثانيا : يخلط بعض النحاة « 1 » بين أسماء الأفعال وأسماء الأصوات في بعض الألفاظ ، وهي :
كخّ « 2 » : أتكره . أخّ « 3 » : أكره وأتكرّه .
وى « 4 » : أعجب وأتندم ، صوت يقال في حال الندم والإعجاب .
بس « 5 » : اكتف واقطع ، ارفق .
ثالثا : لا جدال في أن أسماء الأصوات لا تحتفظ بصورة نطقية واحدة ، حيث إنها قابلة للانحراف الصوتي عمّا بنيت عليه أوّلا ، ويتناقلها الأبناء بالانحراف نفسه عن الآباء . لذلك فقد تعددت لغاتها ، وإن شئت لهجاتها ، ولا يمكن إحكام حركة كثير من أصواتها بين الفتح والضم والكسر ، أو إسكان وسطها أو تحريكه .
وما دامت أسماء الأصوات محاكاة ؛ فإنها تكون قابلة للتغير من شخص إلى آخر . وأرى أن هذا سبب في تعدّد لهجاتها .
رابعا : يجب ألا تقتصر أسماء الأصوات على ما هو متوارث في اللغة ؛ وذلك - كما يقول الأستاذ عباس حسن : « لأن إنشاء الأصوات واستحداثها جائز في كل عصر » « 6 » .
وإن ما استحدث في هذا الزمان من وسائل إعلامية تعايشنا ، وما هو عليه من وسائل اتصال مقربة ، تجعل المجتمعات كلّها بمثابة المجتمع الواحد ، وما ينتج من جرّاء ذلك من تقارض لغوى ، وأيسر المقترضات اللغوية ، وأسرعها محاكاة وتقليدا ، إنما هو أسماء الأصوات ؛ لأنها سمة كلّ المجتمعات اللغوية ؛ لذا يجب ألا تقتصر الكتب التي تعرض أسماء الأصوات على ما هو متوارث ومنقول .
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المفصل لابن يعيش 4 - 76 .
( 2 ) ابن يعيش 4 - 79 / المساعد على التسهيل 2 - 252 .
( 3 ) ابن يعيش 4 - 79 / المساعد على التسهيل 2 - 252 .
( 4 ) ابن يعيش 4 - 76 / المساعد على التسهيل 2 - 651 .
( 5 ) شرح بن يعيش 4 - 78 / المساعد على التسهيل 2 - 649 .
( 6 ) النحو الوافي 4 - 164 .