أي : مثل جناح غراب ، لأن ( غاق ) اسم صوت الغراب ، فيكون ( غاق ) مضافا إلى جناح مجرورا ، وتحتمل كسرته أن تكون كسرة بناء .
ومنه أن تقول : ربّينا دجا كثيرا ، أي : دجاجا ، فيكون ( دجا ) مفعولا به منصوبا ؛ لأنه قام مقام الاسم المتمكن الذي يدعى به .
أما قول ذي الرمة :
تداعين باسم الشيب في متثلّم * جوانبه من بصرة وسلام « 1 »
فإن ( الشيب ) فيه هو الصوت نفسه ، دعت الإبل بعضهن بعضا به . فيكون هنا مضافا إليه مجرورا .
ويجوز البناء في المواضع السابقة على الحكاية ، ويكون الموضع أو المحلّ .
هو الذي يحمل الفرع الإعرابىّ المستحق .
لكن الأستاذ عباس حسن يختار فيما سبق من الحالتين الأولى والثانية وجوب الإعراب فيهما ، حيث يرى أنه أوضح وأقدر على أداء المعنى ، فيحسن الاقتصار عليه « 2 » وهو في ذلك يذهب إلى ما ذهب إليه الأزهري « 3 » حيث يجعل الأزهري اسم الصوت في التركيب منقولا عن
معناه ليكون اسما للمحكىّ صوته ، أو للمصوت له به ، فيكون - حينئذ - مرادفا لاسم متمكن .
ويختار جواز البناء والإعراب إذا قصد لفظها نصا ، ويضرب لذلك المثل : فلان لا يرعوى إلا بالزجر ، كالبغل لا يرعوى إلا إذا سمع : عدس أو : عدسا . بالبناء ، والإعراب .
ولعلّه في ذلك قد اختار ما ذكره الأزهرىّ في الموضع السابق ، حيث إنه لم يوجب في مثل هذا الموضع الإعراب ، وإنما صدّره بالقول : ( ربّما ) . حيث
هامش
( 1 ) شرح ابن يعيش 3 - 14 ، 4 - 82 الصبان على الأشمونى 3 - 211 .
( 2 ) النحو الوافي 4 - 165 .
( 3 ) شرح التصريح 2 - 203 .