اسم الصوت يكون موجودا في التركيب بلفظه ، ومعناه مقصود ، وذكر الأزهري لذلك :
. . . . . . . كما رعت بالحوب الظماء الصواديا
يروى ( الحوب ) بالوجهين على الحكاية وعدمها ، أي : كما رعت بهذا اللفظ الذي يصوّت به وهو : حوب « 1 » .
وقول ذي الرمة السابق يماثل ذلك ، حيث ذكر التداعى بالشيب ، وهو الصوت نفسه .
لكنه من الملاحظ أن اللغة العربية تعامل مثل ذلك إما على الحكاية ، فيكون مبنيا ، وإما على الإعراب بخروجه عمّا وضع له في اللغة . والسياق هو الذي يوضح استخدامه صوتا أو كناية عن صاحبه ، أو ما يوجّه إليه . ويرجح البناء حتى يفرق بين الاسم الأصلي واسم الصوت . فعندما تقول : رأيت غاق ، ببناء ( غاق ) على الكسر ؛ فإنه لا بد أن يعلم أن المقصود به صاحبه ، وهو الغراب .
وقد ذكرنا أن كسرة ( غاق ) في البيت المذكور سابقا تحتمل أن تكون كسرة بناء « 2 » .
ملحوظات :
أولا : يلحظ أن أسماء الأصوات من حيث أصولها الدلالية تنقسم إلى مجموعتين :
إحداهما : ألفاظها محاولة لمحاكاة أصوات طبيعية ، تصدر من الحيوان ، أو غيره .
نحو : شب ، طاق ، طق ، قاش ، ماش ، ماء ، غاق . . . إلخ .
والأخرى : ألفاظها ناشئة من الوضع الاصطلاحي بين أبناء المجتمع اللغوي ، نحو : عدس ، كخ ، هيد ، عاج ، حل . . . وسائر ما يستعمل للزجر أو للدعاء لعمل شئ ما .
هامش
( 1 ) شرح التصريح 2 - 220 .
( 2 ) ينظر : حاشية يس على التصريح 2 - 202 .