دعوت اللّه سميعا ، حيث ( سميعا ) حال منصوبة من لفظ الجلالة تعالى ، وهي مبينة للهيئة أثناء الدعاء ، لكن هذه الهيئة أو هذه الصفة لا تزول بزوال الحدث ، وإنما تظلّ ثابتة للخالق تعالى ، ملازمة له .
وفيها مواضع قياسية ، وأمثلة سماعية تذكر بالتفصيل في هذه الدراسة .
ثالثا : أقسام الحال من حيث القصد بها :
تبنى الحال وتنشأ لتقصد لذاتها ، أو يقصد بها غيرها ، الأولى تكون حالا مقصودة ، والثانية تكون حالا موطئة . فالحال تنقسم من هذا الجانب إلى نوعين :
حال مقصودة ، وأخرى موطئة .
أ - الحال المقصودة :
هي الحال التي تبنى وتنشأ لتقصد لذاتها ، أي : إن المتحدث إنما أنشأ هذه الحال لتتضامن مع الحدث في بيان هيئة صاحبها بمعناها ذاته ، فهي المقصودة من إنشاء الحديث ، مثل ما ذكر .
ومن أمثلتها : أبلغت الخبر مبتسما ، حيث ( مبتسما ) حال منصوبة من الفاعل ضمير المتكلم في ( أبلغت ) ، وهي مقصودة من إنشائها في ذاتها .
ب - الحال الموطئة :
وهي الحال الجامدة الموصوفة ، ولا تكون مقصودة لذاتها من إنشائها في الجملة ، وإنما تذكر توطئة لصفتها التي تذكر بعدها ، فصفتها هي المقصودة ، وهي موطئة لها ، وتسمى الحال المهيئة أو الممهدة ، فإنما تذكر تمهيدا وتهيئة وتوطئة للحال الحقيقية ، وهي صفتها . ومثالها قوله تعالى :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ الزمر : 27 ، 28 ] « 1 » . حيث ( قرآنا ) حال
هامش
( 1 ) في نصب ( قرآن ) ثلاثة أوجه :
الأول : أن يكون منصوبا على المدح .
الثاني : أن يكون منصوبا بفعل محذوف تقديره : أعنى ، أو : أذكر .
الثالث : أن يكون حالا موطئة .
النصب على الحالية من القرآن . يرجع إلى : الدر المصون : 6 - 13 .