ومنه قوله تعالى :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[ الأعراف : 56 ] . حيث ( خوفا وطمعا ) حالان منصوبتان من الفاعل واو الجماعة في ( ادعوه ) ، وهما مصدران يؤولان بمشتقّ تقديره : خائفين وطامعين ، فيتضمنان ضميرا عن طريق التأول .
ومنه قوله تعالى :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
[ إبراهيم : 31 ] « 1 » . حيث ( سرا وعلانية ) حالان منصوبتان من الفاعل واو الجماعة في ( ينفقوا ) « 2 » .
ب - الحال السببية :
هي الحال التي لا تتضمن ضميرا تضمنا ظاهرا أو متأولا فترفعه ، وإنما ترفع اسما ظاهرا يكون منتميا إلى صاحب الحال انتماء جزئيّا أو سببيّا ، ويجب أن يضاف إلى ضمير عائد إلى صاحب الحال ، وبه ترتبط الحال بصاحبها .
مثالها : قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ
[ الأنعام : 141 ] « 3 » . حيث ( مختلفا ) حال منصوبة من ( الزرع ) ، لكنها ترفع اسما ينتمى إلى الزرع ، وهو ( أكل ) ، وهو مضاف إلى ضمير الزرع ، وهو فاعل لاسم الفاعل ( مختلفا ) مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة .
هامش
( 1 ) ( يقيموا ) فعل مضارع مجزوم في جواب الطلب ، أو جواب شرط محذوف ، وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع فاعل . وقد يكون جزم الفعل المضارع ( يقيموا ) على تقدير لام الأمر محذوفة ، والتقدير : ليقيموا ، أو على تقدير أمر محذوف : قل أقيموا يقيموا . أو : إن تقل أقيموا يقيموا . ( أن يأتي يوم ) مصدر مؤول في محل جر بالإضافة إلى قبل . ( لا بيع فيه ) جملة في محل رفع صفة ليوم .
( 2 ) في نصب ( سرا وعلانية ) ثلاثة أوجه :
الأول : على الحالية بتقدير : مسرين ومعلنين ، أو : ذوى سر وعلانية ، أو سرا وعلانية على أنها مصدران واقعان موقع الحال .
الثاني : على المصدرية بتقدير : يسرون سرا ويعلنون علانية .
الثالث : علي النيابة عن المفعول المطلق ، بتقدير : رزقا سرا .
( 3 ) ( الذي ) اسم موصول مبنى في محل رفع خبر المبتدأ ( هو ) . ( غير ) معطوف على معروشات منصوب وعلامة نصبه الفتحة .