من ( هذا القرآن ) منصوبة ، وعلامة نصبها الفتحة ، لكنها ليست الحال المقصودة ، وإنما المقصود صفتها ( عربيّا ) ، فالحال الحقيقية ( عربيا ) .
ومثل ذلك أن تقول : جاء محمود رجلا صالحا ، ( رجلا ) حال من ( محمود ) ، لكن المقصود صفتها ( صالحا ) ، ويمكن أن تسمى هذه الحال المؤكدة ، حيث إن الحال في هذا التركيب وهو اسم جامد يؤكد صاحب الحال قبلها .
في قوله تعالى :
قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
[ البقرة : 133 ] . ( إلها ) يمكن أن تعرب حالا منصوبة ، وتكون حالا موطئة ، حيث المقصود بالحال - معنويّا - الصفة المنصوبة ( واحدا ) ، ويجوز أن تعربها على البدلية من ( إله ) السابقة .
ومن الحال الموطئة القول : رأيتك رجلا صالحا . حيث ( رجلا ) حال منصوبة من ضمير المخاطب الكاف في ( رأيتك ) ، وهي حال موطئة لمعنى الصفة ( صالحا ) ، فهي المقصودة معنويا .
رابعا : أقسام الحال من حيث مرفوعها :
المقصود بالمرفوع ما يكمن في الحال من ضمير رفع ، أو ما يوجد معها من اسم ظاهر ، حيث إن الحال وصف مشتق ، والوصف المشتق يتضمن الصفة وما تقع عليه .
والحال تنقسم من هذا الجانب إلى قسمين : حال حقيقية ، وأخرى سببية .
أ - الحال الحقيقية :
يجب أن تعود الحال على صاحبها ، ويكون ذلك من خلال تضمنها - وهي صفة مشتقة - ضميرا يربطها به ، فإذا تضمنت الحال هذا الضمير تضمنا ظاهرا أو متأولا فإنها تكون حالا حقيقية ، ونلحظ أن الضمير المتضمن في الحالتين ضمير مستتر .