والأصل : أساء عامر ولم أجزه . حيث تنازع العاملان ( أساء ، ولم أجز ) المعمول ( عامر ) ، حيث طلبه الأول بالرفع على الفاعلية ، وطلبه الثاني بالنصب على المفعولية ، ولما كان مرفوعا دلّ ذلك على إعمال الأول ، وإهمال الثاني ، ولكنه ذكر ضميره في ( أجزه ) .
ب - في حال إعمال الثاني :
إذا تنازع عاملان معمولا واحدا فإنه قد يختار إعمال الثاني ، كما يذهب إليه البصريون ، وعليه جمهور النحاة ، كما هو في قول الفرزدق :
ولكنّ نصفا لو سببت وسبّنى * بنو عبد شمس من مناف وهاشم « 1 »
حيث تنازع العاملان ( سببت ، وسبني ) المعمول ( بنو ) ، وهو مطلوب للأول مفعولا به ، ومطلوب للثاني فاعلا ، ولما كان رفعه وعلامة رفعه الواو ؛ دل ذلك على إعمال الثاني .
وكمتا مدمّاة كأنّ متونها * جرى فوقها واستشعرت لون مذهب « 2 »
تنازع العاملان ( جرى ، واستشعر ) المعمول ( لون ) ، وهو مطلوب للأول فاعلا ، ومطلوب للثاني مفعولا به ، فلما كان نطقه بالفتح دلّ على إعمال الثاني ؛ حيث نصبه مفعولا به .
هامش
- الإعراب . وحرف جزم ونفى وقلب مبنى لا محل له . ( أجزه ) فعل مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه السكون . والفاعل ضمير مستتر تقديره : أنا ، وضمير الغائب مبنى في محل نصب ، مفعول به ، وهو العائد على عامر التالي . والجملة معطوفة على سابقتها . ( عامر ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة .
( فعاد ) الفاء تعقيبية عاطفة حرف مبنى لا محل له . عاد : فعل ماض مبنى على الفتح ، وفاعله مستتر تقديره : هو . ( وحلمى ) الواو : للابتداء أو الحال حرف مبنى لا محل له . حلمى : مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة ، وضمير المتكلم مبنى في محل جر بالإضافة . والخبر محذوف ، والأفضل أن يكون ( محسنا ) حالا سدت مسد الخبر ( . له ) جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة متعلقة بمحسن . والجملة الاسمية في محل نصب ، حال . ( محسنا ) حال منصوبة ، وعلامة نصبها الفتحة ، وهي سادة مسد الخبر .
( 1 ) ديوانه 2 - 300 / الكتاب 1 - 77 / المقتضب 4 - 74 / الإنصاف 87 .
( 2 ) الكتاب 1 - 77 / المقتضب 4 - 75 / الإنصاف 88 / شرح ابن يعيش 1 - 77 ، 78 .
الكمت : جمع كميت ؛ خيل تضرب حمرتها إلى سواد ، مذهب : به صفرة .