حيث ينصب ( منفس ) في رواية ، فيقدر نصبها على المفعولية لفعل محذوف ، يفسره المذكور .
وقول ذي الرمة :
إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته * فقام بفأس بين وصليك جازر « 1 »
بنصب ( ابن - بلالا ) في رواية ، فيكون ( ابن ) مفعولا به لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور . أما ( بلالا ) فنصبه على البدلية أو عطف البيان .
لكنه يلاحظ على البيتين السابقين ما يأتي :
- البيت الأول : يروى في كثير من المواضع برفع ( منفس ) ، ويخرجونه على أنه مسبوق بفعل محذوف تقديره : إن هلك منفس ، ويذكر المبرد أنه يجوز الرفع بإضمار ( هلك ) مبنيا للمجهول « 2 » .
- البيت الثاني : يروى في كتاب سيبويه « 3 » برفع ( ابن وبلال ) .
لنا رأى في هذه القضية مذكور بالتفصيل في دراسة التركيب الشرطي ، عليه فإن ذكر الاسم بعد أدوات الشرط لا يجوز إلا مع أدوات الشرط غير الجازمة ؛ لأنها غير مختصة بالفعل ؛ لأنها لا تؤثر فيه إعرابا ، وعندئذ يخرج حكم ذكر الاسم المشغول عنه بعد أداة الشرط من حالة وجوب النصب إلى حالة الجواز ، أو وجوب الرفع .
أما ( إن ) أداة الشرط الجازمة التي ذكرها النحاة في هذه القضية فهي أمّ الباب ، وتحتمل ما لا يحتمله غيرها من سائر أدوات الشرط الجازمة .
ومما ذكر من وقوع المرفوع بعد ( إن ) الشرطية قول الشاعر :
فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب * لعلّك تهديك القرون الأوائل
هامش
( 1 ) ينظر : المقتضب 2 - 74 .
وصليك : مفصليك . يدعو على ناقته .
( 2 ) المقتضب 2 - 76 .
( 3 ) الكتاب 1 - 82 .